والأقرب عدم اشتراط الأجل ، فيصح السلم في الحال ، لكن يصرح
بالحلول ، فإن أطلق حمل على الأجل واشتراط ضبطه ، ولو أطلق ولم يضبطه
ثم ضبطه قبل التفرق بطل .
شرح
قوله : ( والأقرب عدم اشتراط الأجل ، فيصح السلم في الحال ،
لكن يصرح بالحلول ) .
وجه القرب : دلالته على المراد من البيع ، لأنه يؤدي معنى إيجابه كما سبق ،
ولأن السلم بيع ، لأنه من جملة أفراده ، فلا يكون استعمال لفظه في بيع آخر
استعمالا أجنبيا ، إلا أنه يجب أن يصرح بالحلول ، لأن جزء مفهوم السلم بالتأجيل ،
فلا بد من صارف يصرفه عن مقتضاه ، وذلك هو التصريح بالحول .
قوله : ( فإن أطلق حمل على الأجل ) .
أي : فإن أطلق اللفظ عن التقييد بالحلول ، حمل على مدلوله الأصلي ، وهو
البيع إلى أجل ، فيشترط ضبط الأجل حينئذ ، كما أشار إليه بقوله : ( واشترط
ضبطه ) ، وهنا سؤالان :
أحدهما : إن اشتراط ضبطه يقتضي ذكره ، فكيف يصدق الإطلاق ؟
ودفعه ظاهر ، فإن الإطلاق قبل ذكره ، على أن المراد بالإطلاق : عدم ذكر الحلول ،
لأنه في مقابله .
الثاني : أنهما إذا قصدا الحلول ، كيف تستقيم صحة البيع إذا ضبط
الأجل ؟ مع أنه خلاف المقصود .
ويمكن أن يقال : مراده : أنه إذا أطلق عقد البيع بلفظ السلم ، وعراه عن
قيد الحلول اقتضى التأجيل ، فلا بد لصحته إذا كان مقصودا لهما من ضبط الأجل ،
وصيانته عن الزيادة ، النقصان ، فإن أهملا ذلك بطل ، وفي الدروس : لو قصد
الحلول ولم يتلفظا به صح أيضا ( 1 ) ، وهو جيد .
هامش
( 1 ) الدروس : 356 .