تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
والأقرب عدم اشتراط الأجل ، فيصح السلم في الحال ، لكن يصرح بالحلول ، فإن أطلق حمل على الأجل واشتراط ضبطه ، ولو أطلق ولم يضبطه ثم ضبطه قبل التفرق بطل .
شرح
قوله : ( والأقرب عدم اشتراط الأجل ، فيصح السلم في الحال ، لكن يصرح بالحلول ) . وجه القرب : دلالته على المراد من البيع ، لأنه يؤدي معنى إيجابه كما سبق ، ولأن السلم بيع ، لأنه من جملة أفراده ، فلا يكون استعمال لفظه في بيع آخر استعمالا أجنبيا ، إلا أنه يجب أن يصرح بالحلول ، لأن جزء مفهوم السلم بالتأجيل ، فلا بد من صارف يصرفه عن مقتضاه ، وذلك هو التصريح بالحول . قوله : ( فإن أطلق حمل على الأجل ) . أي : فإن أطلق اللفظ عن التقييد بالحلول ، حمل على مدلوله الأصلي ، وهو البيع إلى أجل ، فيشترط ضبط الأجل حينئذ ، كما أشار إليه بقوله : ( واشترط ضبطه ) ، وهنا سؤالان : أحدهما : إن اشتراط ضبطه يقتضي ذكره ، فكيف يصدق الإطلاق ؟ ودفعه ظاهر ، فإن الإطلاق قبل ذكره ، على أن المراد بالإطلاق : عدم ذكر الحلول ، لأنه في مقابله . الثاني : أنهما إذا قصدا الحلول ، كيف تستقيم صحة البيع إذا ضبط الأجل ؟ مع أنه خلاف المقصود . ويمكن أن يقال : مراده : أنه إذا أطلق عقد البيع بلفظ السلم ، وعراه عن قيد الحلول اقتضى التأجيل ، فلا بد لصحته إذا كان مقصودا لهما من ضبط الأجل ، وصيانته عن الزيادة ، النقصان ، فإن أهملا ذلك بطل ، وفي الدروس : لو قصد الحلول ولم يتلفظا به صح أيضا ( 1 ) ، وهو جيد .
هامش
( 1 ) الدروس : 356 .