تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولو جعل الثمن في العقد ما يستحقه في ذمة البائع بطل ، لأنه بيع دين بدين على إشكال . ولو لم يعينه ، ثم حاسبه بعد العقد من دينه عليه ، فالوجه الجواز .
شرح
فامتنع الأداء عن المسلم ، لأنه إنما يؤدي عن نفسه ( 1 ) ، وليس بشئ ، لأنه يؤدي عن نفسه مال المسلم الذي تحول إلى ذمته ، وربما قيل بالمنع ، لأن الحوالة معاوضة ، فلا تصح عن ثمن السلم قبل قبضه . والأصح الصحة ، لأنه سيأتي أن الأصح إفادتها التحويل . قوله : ( ولو جعل الثمن في العقد ما يستحقه في ذمة البائع بطل ، لأنه بيع دين بدين على إشكال ) . ينشأ من التردد في كون ما في ذمة أحد المتعاقدين يعد دينا ، بحيث يبطل جعله جزء للمعاوضة الجارية عن دين آخر ، وينبغي عدم التوقف في إطلاق اسم الدين عليه ، فالأصح البطلان . قوله : ( ولو لم يعينه ، ثم حاسبه بعد العقد من دينه عليه فالوجه الجواز ) . أي : لو لم يعينه حال العقد ، ووجه الجواز : أن ذلك استيفاء فيتحقق به القبض قبل التفرق . ويحتمل البطلان ، لأن الثمن قد تشخص بما في الذمة ، فيكون بيع دين بدين . أو يقال : هذه معاوضة على ثمن السلم فتكون فاسدة ، وكلاهما ضعيف ، لأن تعيين الثمن في شئ لا يقتضي كون ذلك هو الثمن الذي جرى عليه العقد ، ولا يعد ذلك أيضا معاوضة ، بل هو استيفاء . ويشكل بما سبق من كلامه في الصرف ، من أن ذلك صرف ذمة بذمة فيكون بيع دين بدين ، إلا أن يوقع ذلك على وجه صلح ونحوه .
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأخيار 1 : 162 .
جامع المقاصد — صفحة 229 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث