ولو جعل الثمن في العقد ما يستحقه في ذمة البائع بطل ، لأنه بيع
دين بدين على إشكال .
ولو لم يعينه ، ثم حاسبه بعد العقد من دينه عليه ، فالوجه الجواز .
شرح
فامتنع الأداء عن المسلم ، لأنه إنما يؤدي عن نفسه ( 1 ) ، وليس بشئ ، لأنه يؤدي
عن نفسه مال المسلم الذي تحول إلى ذمته ، وربما قيل بالمنع ، لأن الحوالة معاوضة ،
فلا تصح عن ثمن السلم قبل قبضه . والأصح الصحة ، لأنه سيأتي أن الأصح
إفادتها التحويل .
قوله : ( ولو جعل الثمن في العقد ما يستحقه في ذمة البائع بطل ،
لأنه بيع دين بدين على إشكال ) .
ينشأ من التردد في كون ما في ذمة أحد المتعاقدين يعد دينا ، بحيث يبطل
جعله جزء للمعاوضة الجارية عن دين آخر ، وينبغي عدم التوقف في إطلاق اسم
الدين عليه ، فالأصح البطلان .
قوله : ( ولو لم يعينه ، ثم حاسبه بعد العقد من دينه عليه فالوجه
الجواز ) .
أي : لو لم يعينه حال العقد ، ووجه الجواز : أن ذلك استيفاء فيتحقق به
القبض قبل التفرق . ويحتمل البطلان ، لأن الثمن قد تشخص بما في الذمة ، فيكون
بيع دين بدين .
أو يقال : هذه معاوضة على ثمن السلم فتكون فاسدة ، وكلاهما ضعيف ،
لأن تعيين الثمن في شئ لا يقتضي كون ذلك هو الثمن الذي جرى عليه العقد ،
ولا يعد ذلك أيضا معاوضة ، بل هو استيفاء .
ويشكل بما سبق من كلامه في الصرف ، من أن ذلك صرف ذمة بذمة
فيكون بيع دين بدين ، إلا أن يوقع ذلك على وجه صلح ونحوه .
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأخيار 1 : 162 .