وكذا يشترط في الثمن علم مقداره بالكيل أو الوزن العامين .
ولا تكفي المشاهدة مع تقديره بأحدهما ، ولو كان من الأعواض
الغير المقدرة بأحدهما جاز ، كثوب معلوم ودابة مشاهدة وجارية موصوفة فإنه
يجوز إسلاف الأعواض في الأعواض وفي الأثمان ، والأثمان في الأعواض ،
ولا يجوز في الأثمان بالأثمان .
شرح
لما فيها من التفاوت الموجب للغرر في عقد السلف ، وجواز بيعها مشاهدة
جزافا لا يقدح ، لانتفاء المشاهدة التي بها يندفع الغرر عما يباع جزافا .
قوله : ( فإنه يجوز إسلاف الأعواض في الأعواض ) .
إذ لا مانع [ من ذلك ، وكذا يجوز إسلاف الأعواض ] ( 1 ) في الأثمان ، لما
قلناه من عدم المانع .
قوله : ( ولا يجوز في الأثمان بالأثمان ) .
لو اقتصر على قوله : ( ولا يجوز في الأثمان ) اكتفاء بدلالة ما قبله ، على
أن المسلف الأثمان ، وإنما لم يجز لأن التقابض قبل التفرق شرط ، وهو مناف
للأجل ، ومع ذلك الزيادة الحكمية الحاصلة باعتبار الأجل موجبة للربا فيما إذا
تماثل العوضان ، إذ للأجل اعتبار في الثمن .
ويرد على إطلاق هذا الحكم إمكان الجمع بين الأجل والتقابض قبل
التفرق ، فلا تتحقق المنافاة ووقوع السلم حالا ، فلا يلزم الربا بالزيادة الحكمية .
ويمكن الجواب بأن الجمع بين الأجل والتقابض وإن كان ممكنا ، إلا أن
الأجل مانع من التقابض مدته ، فيكون العقد حينئذ معرضا للبطلان في كل وقت
من أوقات الأجل ، وعدم حصول التفرق قبل التقابض لا يدفع كونه معرضا
لذلك ، والأولى المنع مطلقا كما اختاره المصنف في التذكرة ( 2 ) .
وأما السلم الحال فهو بيع في الحقيقة ، وليس هو سلما في الحقيقة وإن
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في النسخ الخطية ، أثبتناه من الحجرية لاقتضاء السياق له .
( 2 ) التذكرة 1 : 550 .