تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وكذا يشترط في الثمن علم مقداره بالكيل أو الوزن العامين . ولا تكفي المشاهدة مع تقديره بأحدهما ، ولو كان من الأعواض الغير المقدرة بأحدهما جاز ، كثوب معلوم ودابة مشاهدة وجارية موصوفة فإنه يجوز إسلاف الأعواض في الأعواض وفي الأثمان ، والأثمان في الأعواض ، ولا يجوز في الأثمان بالأثمان .
شرح
لما فيها من التفاوت الموجب للغرر في عقد السلف ، وجواز بيعها مشاهدة جزافا لا يقدح ، لانتفاء المشاهدة التي بها يندفع الغرر عما يباع جزافا . قوله : ( فإنه يجوز إسلاف الأعواض في الأعواض ) . إذ لا مانع [ من ذلك ، وكذا يجوز إسلاف الأعواض ] ( 1 ) في الأثمان ، لما قلناه من عدم المانع . قوله : ( ولا يجوز في الأثمان بالأثمان ) . لو اقتصر على قوله : ( ولا يجوز في الأثمان ) اكتفاء بدلالة ما قبله ، على أن المسلف الأثمان ، وإنما لم يجز لأن التقابض قبل التفرق شرط ، وهو مناف للأجل ، ومع ذلك الزيادة الحكمية الحاصلة باعتبار الأجل موجبة للربا فيما إذا تماثل العوضان ، إذ للأجل اعتبار في الثمن . ويرد على إطلاق هذا الحكم إمكان الجمع بين الأجل والتقابض قبل التفرق ، فلا تتحقق المنافاة ووقوع السلم حالا ، فلا يلزم الربا بالزيادة الحكمية . ويمكن الجواب بأن الجمع بين الأجل والتقابض وإن كان ممكنا ، إلا أن الأجل مانع من التقابض مدته ، فيكون العقد حينئذ معرضا للبطلان في كل وقت من أوقات الأجل ، وعدم حصول التفرق قبل التقابض لا يدفع كونه معرضا لذلك ، والأولى المنع مطلقا كما اختاره المصنف في التذكرة ( 2 ) . وأما السلم الحال فهو بيع في الحقيقة ، وليس هو سلما في الحقيقة وإن
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في النسخ الخطية ، أثبتناه من الحجرية لاقتضاء السياق له . ( 2 ) التذكرة 1 : 550 .
جامع المقاصد — صفحة 226 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث