شرح
الأشياء منها ما لا يمكن السلم فيه ، لأن صفاته التي تتفاوت القيمة باعتبارها تفاوتا
بينا كثيرة ، إذا عددت أدى إلى عسر وجوده ، وبدونها لا يحصل العلم بوصفه .
فمن ذلك كبار اللآلئ فإنه يمتنع السلم فيها ، إذ معظم صفاتها تتفاوت
القيم باعتبارها أشد تفاوت ، فإن لم تذكر جميعها حصلت الجهالة ، وإن ذكرت عز
وجودها فامتنع السلم فيها .
وكذا اليواقيت بخلاف صغار اللآلئ ، لعدم اعتبار أكثر الصفات حينئذ ،
اكتفاء بالوزن والعدد مع تعدد بعض الصفات ، فمن ثم جاز السلم في صغارها دون
كبارها ، كما سيأتي .
ولا كذلك اليواقيت ، لاعتبار الصفات في كبارها وصغارها ، حتى لو
فرض الاكتفاء في بيع صغارها بالوزن لألحقناها باللآلئ .
ومنها ما يمكن السلم فيه ، لأن صفاته التي تتفاوت القيمة باعتبارها
كذلك يمكن ضبطها ، فهذه إن استقصي فيها لم يصح ، وإلا صح كالجارية الحسناء مع
ولدها ، فإن وصفها بصفات تفضي إلى عزة الوجود ، بأن يصف أعضائها وولدها
كذلك ، بخلاف ما لو لم يصفها بما يصيرها كذلك ، فإنه يصح إذا استوفى
الصفات التي بها تتفاوت القيمة تفاوتا بينا .
ويمكن أن يقال : إن وجود الجارية الحسناء أي : التي تطلب لأجل
الحسن ، وهي السرية مع ولدها الذي تعتبر فيه الصفات الرافعة للجهالة ، أو
أمها ، أو عمها ، ونحو ذلك ، مما يعز وجوده ويعسر تحصيله ، فيمتنع السلم فيها وإن
لم يستقص في أوصافها ، بخلاف الجارية التي تطلب للخدمة ، لأن أوصافها أقل من
أوصاف المطلوبة للحسن ، وهذا هو المتبادر من عبارة المصنف .
وإن كان الضابط المذكور في كلامه وكلام غيره من أن المعيار في جواز
السلم إمكان الوصف الذي به تتفاوت القيمة ، ولا يؤدي إلى عسر الوجود يقتضي
أنه لو أمكن وصفها بصفاتها المعتبرة ، ولم يؤد إلى عسر الوجود جاز السلم فيها .