تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
الأشياء منها ما لا يمكن السلم فيه ، لأن صفاته التي تتفاوت القيمة باعتبارها تفاوتا بينا كثيرة ، إذا عددت أدى إلى عسر وجوده ، وبدونها لا يحصل العلم بوصفه . فمن ذلك كبار اللآلئ فإنه يمتنع السلم فيها ، إذ معظم صفاتها تتفاوت القيم باعتبارها أشد تفاوت ، فإن لم تذكر جميعها حصلت الجهالة ، وإن ذكرت عز وجودها فامتنع السلم فيها . وكذا اليواقيت بخلاف صغار اللآلئ ، لعدم اعتبار أكثر الصفات حينئذ ، اكتفاء بالوزن والعدد مع تعدد بعض الصفات ، فمن ثم جاز السلم في صغارها دون كبارها ، كما سيأتي . ولا كذلك اليواقيت ، لاعتبار الصفات في كبارها وصغارها ، حتى لو فرض الاكتفاء في بيع صغارها بالوزن لألحقناها باللآلئ . ومنها ما يمكن السلم فيه ، لأن صفاته التي تتفاوت القيمة باعتبارها كذلك يمكن ضبطها ، فهذه إن استقصي فيها لم يصح ، وإلا صح كالجارية الحسناء مع ولدها ، فإن وصفها بصفات تفضي إلى عزة الوجود ، بأن يصف أعضائها وولدها كذلك ، بخلاف ما لو لم يصفها بما يصيرها كذلك ، فإنه يصح إذا استوفى الصفات التي بها تتفاوت القيمة تفاوتا بينا . ويمكن أن يقال : إن وجود الجارية الحسناء أي : التي تطلب لأجل الحسن ، وهي السرية مع ولدها الذي تعتبر فيه الصفات الرافعة للجهالة ، أو أمها ، أو عمها ، ونحو ذلك ، مما يعز وجوده ويعسر تحصيله ، فيمتنع السلم فيها وإن لم يستقص في أوصافها ، بخلاف الجارية التي تطلب للخدمة ، لأن أوصافها أقل من أوصاف المطلوبة للحسن ، وهذا هو المتبادر من عبارة المصنف . وإن كان الضابط المذكور في كلامه وكلام غيره من أن المعيار في جواز السلم إمكان الوصف الذي به تتفاوت القيمة ، ولا يؤدي إلى عسر الوجود يقتضي أنه لو أمكن وصفها بصفاتها المعتبرة ، ولم يؤد إلى عسر الوجود جاز السلم فيها .
جامع المقاصد — صفحة 211 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث