تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الاختلاف . ولا يجب في الأوصاف الاستقصاء إلى أن يبلغ الغاية لعسر الوجود ، بل يقتصر على ما يتناوله الاسم . فلو أفضى الإطناب إلى عزة الوجود ، كاللآلئ الكبار التي تفتقر إلى التعرض فيها للحجم والشكل والوزن والصفاء ، واليواقيت ، والجارية الحسناء مع ولدها إلى ما أشبهه ، لم يصح وإن كان مما يجوز السلم فيه ، لأدائه إلى
شرح
الاختلاف ) . المراد بظهور دلالته : ما قيده بقوله : ( بحيث . . ) ولا يختص الحكم بذي الدلالة عند أهل اللغة ، إذ ما تعتبر دلالته عند أهل العرف كذلك ، وإنما يمكن الرجوع إليه إذا كان مستفاضا ، أو يشهد به عدلان ، على ما سيجئ في كلامه . والحق اعتبار الاستفاضة حتى لا يكون العلم به عسرا . قوله : ( ولا يجب في الأوصاف الاستقصاء إلى أن يبلغ الغاية ، لعسر الوجود ) . هذا التعليل غير تام ، لأنه يقتضي عدم الجواز ، مع أنه تعليل لعدم الوجوب ، وأيضا فإن بلوغ الغاية قد لا يؤدي إلى عسر الوجود لكنه لا يجب ، لأن الواجب ما تندفع به الجهالة ، وهي الأوصاف التي تتفاوت القيمة بتفاوتها تفاوتا لا يتغابن الناس بمثله . قوله : ( فلو أفضى الإطناب إلى عزة الوجود ، كاللآلئ الكبار التي تفتقر إلى التعرض فيها للحجم ، والشكل ، والوزن ، والصفاء واليواقيت ، والجارية الحسناء مع ولدها ، إلى ما أشبهه ، لم يصح ) . أما إذا أفضى الإطناب إلى عزة الوجود فإنه لا يصح ، لأن عقد السلم عقد مبني على الغرر ، لأنه بيع ما ليس بمرئي ، فإذا كان عزيز الوجود وكان مع الغرر مؤديا إلى الخصومة والنزاع والفسخ ، فكان منافيا للمطلوب فلا يصح ، إلا أن