تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وكذا لو قال : بعتك بلا ثمن ، أو على أن لا ثمن عليك ، فقال : قبلت ، ففي انعقاده هبة نظر ، ينشأ : من الالتفات إلى المعنى ، واختلال اللفظ .
شرح
ذلك المعنى كملكتك ، وهذا أقرب في التأدية كما قلناه . لا يقال : فيصح بلفظ الخلع والكتابة ، لأنا نقول : هذان لا يتأدى بهما معنى البيع إلا بتكلفات وقرائن أجنبية ، وهما حقيقتان في معنى آخر ، ومجاز في البيع من أبعد المجازات ، والمجاز لا ينعقد به البيع كما قررناه . قوله : ( وكذا لو قال : بعتك بلا ثمن ، أو على أن لا ثمن عليك ، فقال : قبلت ، ففي انعقاده هبة نظر ) . ينشأ من وجود لفظ البيع المقتضي للثمن ، ووجود المنافي لصحته وهو اشتراط عدم الثمن فيكون بيعا فاسدا ، ومن أن التقييد حينئذ بعدم الثمن قرينة إرادة الهبة من لفظ البيع ، لأن الهبة هي التمليك بغير عوض ، فهو مساو لها في المعنى . ويضعف بأن استعمال البيع في الهبة مجاز لم ينقل مثله ، ولا بد في التجوز من النقل ، فلا تكفي العلاقة ، ومن ثم امتنع نخلة للإنسان الطويل . وربما قيل بأنه إن قصد البيع بطل ، وإن قصد الهبة صحت . ويشكل الثاني بأن مجرد القصد غير كاف من دون حصول السبب الشرعي ، ولا استبعد القول بالبطلان . قوله : ( ينشأ من الالتفات إلى المعنى واختلال اللفظ ) . أي : من الالتفات إلى معنى مجموع العقد الواقع ، وإذا اجتمع معنى الجميع على وجه لا يتنافى كان معناه التمليك بغير عوض ، ومن أن اللفظ مختل ، لأن البيع يقتضي الثمن ، والتقييد بعدمه ينافيه . ويضعف الأول ، بأنه إنما يندفع التنافي إذا عدل باللفظ عن مدلوله إلى ما لا يدل عليه دليل سوى التنافي ، وهذا غير كاف في الصحة ، وعلى هذا فلا يبطل شئ من العقود المشتملة على ما ينافيها ، لوجود المندوحة في العدول به إلى ما لا ينافي .
جامع المقاصد — صفحة 208 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث