ووجوب قبض الجيد لا يقتضي تعيينه عند العقد - لا الأجود .
وكل ما يمكن ضبط أوصافه المطلوبة يصح السلم فيه وإن كان مما
تمسه النار ، فيجوز في عيدان النبل قبل نحتها لا المعمول ، والخضر ،
والفواكه ، وما تنبته الأرض ، والبيض ، والجوز ، واللوز ، وكل أنواع
الحيوان ، والإناسي ، واللبن ، والسمن ، والشحم ، والطيب ، والملبوس ،
والأشربة والأدوية وإن كانت مركبة إذا عرفت بسائطها ، وفي جنسين
مختلفين ينضبط كل منهما بأوصافه ، وفي شاة لبون - ولا تجب ذات لبن ، بل
ما من شأنها -
شرح
الجيد في باب السلم ، فإذا أتي بردئ فإن كان هو الأردأ فلا بحث ، وإلا وجب
قبضه ، لأنه جيد بالإضافة إلى الأردأ .
وقوله : ( ووجوب قبض الجيد . . ) جواب عن هذا ، تقريره : وجوب
قبض الجيد لا يصير الأردأ مضبوطا عند العقد ومتعينا ، بل لا يقتضي كونه
مضبوطا في وقت أصلا .
وقد عرفت أن ضبط المسلم فيه شرط لصحة السلم ، أما أنه لا يقتضي
ضبطا فلأنه ليس من أفراده ، ويزيده أيضا حسا أنه لو امتنع من أداء المسلم فيه ،
لم يتمكن الحاكم من إجباره ، لأن الأردأ غير مضبوط ليجبر على تسليمه ، والجيد
غير مستحق عليه ، وهذا ظاهر ، فلا يجوز السلم في الأردأ ، وهو الأصح .
قوله : ( فيجوز في عيدان النبل قبل نحتها لا المعمول ) .
هذا متفرع على قوله : ( وكل ما يمكن ضبط أوصافه . . ) ، وإنما جاز
السلم في غير المنحوت لإمكان ضبطه ، لكن لا بد من التقدير بالوزن ، أو العدد ، أما
المعمول فلا يجوز ، سواء كان عليه ريش أم لا ، لعدم إمكان ضبطه ، لأن أطرافه
خفيفة ووسطه ثخين مع كونه مخروطا فلا يمكن ضبطه .
قوله : ( وفي شاة لبون ، ولا تجب ذات لبن ، بل ما من شأنها ) .
هذا رد على الشافعي ، حيث منع في أحد قوليه من السلف في شاة لبون ،