تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ووجوب قبض الجيد لا يقتضي تعيينه عند العقد - لا الأجود . وكل ما يمكن ضبط أوصافه المطلوبة يصح السلم فيه وإن كان مما تمسه النار ، فيجوز في عيدان النبل قبل نحتها لا المعمول ، والخضر ، والفواكه ، وما تنبته الأرض ، والبيض ، والجوز ، واللوز ، وكل أنواع الحيوان ، والإناسي ، واللبن ، والسمن ، والشحم ، والطيب ، والملبوس ، والأشربة والأدوية وإن كانت مركبة إذا عرفت بسائطها ، وفي جنسين مختلفين ينضبط كل منهما بأوصافه ، وفي شاة لبون - ولا تجب ذات لبن ، بل ما من شأنها -
شرح
الجيد في باب السلم ، فإذا أتي بردئ فإن كان هو الأردأ فلا بحث ، وإلا وجب قبضه ، لأنه جيد بالإضافة إلى الأردأ . وقوله : ( ووجوب قبض الجيد . . ) جواب عن هذا ، تقريره : وجوب قبض الجيد لا يصير الأردأ مضبوطا عند العقد ومتعينا ، بل لا يقتضي كونه مضبوطا في وقت أصلا . وقد عرفت أن ضبط المسلم فيه شرط لصحة السلم ، أما أنه لا يقتضي ضبطا فلأنه ليس من أفراده ، ويزيده أيضا حسا أنه لو امتنع من أداء المسلم فيه ، لم يتمكن الحاكم من إجباره ، لأن الأردأ غير مضبوط ليجبر على تسليمه ، والجيد غير مستحق عليه ، وهذا ظاهر ، فلا يجوز السلم في الأردأ ، وهو الأصح . قوله : ( فيجوز في عيدان النبل قبل نحتها لا المعمول ) . هذا متفرع على قوله : ( وكل ما يمكن ضبط أوصافه . . ) ، وإنما جاز السلم في غير المنحوت لإمكان ضبطه ، لكن لا بد من التقدير بالوزن ، أو العدد ، أما المعمول فلا يجوز ، سواء كان عليه ريش أم لا ، لعدم إمكان ضبطه ، لأن أطرافه خفيفة ووسطه ثخين مع كونه مخروطا فلا يمكن ضبطه . قوله : ( وفي شاة لبون ، ولا تجب ذات لبن ، بل ما من شأنها ) . هذا رد على الشافعي ، حيث منع في أحد قوليه من السلف في شاة لبون ،
جامع المقاصد — صفحة 213 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث