نظرا إلى المعنى لا اللفظ ، أو أسلمت ، أو أسلفت ، أو ما أدى المعنى .
والأقرب انعقاد البيع بلفظ السلم ، فيقول : أسلمت إليك هذا
الثوب في هذا الدينار .
شرح
قوله : ( نظرا إلى المعنى ، لا اللفظ ) .
تعليل للحكم بانعقاده سلما لا بيعا مجردا ، ومحصله : أن ذلك في المعنى
سلم وإن كان اللفظ البيع . ولا يحتاج إلى هذا التكلف ، لأن السلم بيع ، فوجود
لفظ البيع في العقد لا يقتضي أن لا يكون سلما ، فليس في اللفظ ما ينافي كونه
سلما أصلا ، بل البيع الموصوف إلى أجل هو السلم ، غاية ما في الباب أن اللفظ
المخصوص غير موجود .
قوله : ( أو أسلمت ، أو أسلفت ، أو ما أدى هذا المعنى ) .
المراد : أسلمت ، أو أسلفت إليك كذا في كذا إلى كذا ، وهاتان العبارتان
إنما تقعان من المسلم أعني : المشتري ، لا المسلم إليه وهو البائع ، إذا لا يعقل معناهما
بالنسبة إلى البائع ، فإن الذي يسلم الشئ في الشئ هو المشتري ، وقد صرح
بذلك في الدروس ( 1 ) .
قوله : ( والأقرب انعقاد البيع بلفظ السلم ، فيقول : أسلمت إليك
هذا الثوب في هذا الدينار ) .
أي : يقول ذلك البائع ، فيكون المسلم هو المبيع ، والمسلم فيه هو الثمن .
ووجه القرب : أن الإيجاب في البيع يصح بكل ما أدى ذلك المعنى المخصوص ، كما
سبق صحته كملكتك كذا بكذا .
ولا ريب أن السلم أقرب إلى البيع من التمليك ، لأنه شائع في الهبة ، فإذا
انعقد بالأبعد لتأديته المعنى المراد ، فبالأقرب إذا أداه أولى . ويحتمل ضعيفا
البطلان ، لأن ذلك مجاز بالنسبة إلى البيع الذي ليس سلما ، والعقود اللازمة لا
تثبت بالمجازات . وفيه منع ، لأنا قد بينا أن إيجاب البيع يصح بكل لفظ أدى
هامش
( 1 ) الدروس : 353 .