تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
نظرا إلى المعنى لا اللفظ ، أو أسلمت ، أو أسلفت ، أو ما أدى المعنى . والأقرب انعقاد البيع بلفظ السلم ، فيقول : أسلمت إليك هذا الثوب في هذا الدينار .
شرح
قوله : ( نظرا إلى المعنى ، لا اللفظ ) . تعليل للحكم بانعقاده سلما لا بيعا مجردا ، ومحصله : أن ذلك في المعنى سلم وإن كان اللفظ البيع . ولا يحتاج إلى هذا التكلف ، لأن السلم بيع ، فوجود لفظ البيع في العقد لا يقتضي أن لا يكون سلما ، فليس في اللفظ ما ينافي كونه سلما أصلا ، بل البيع الموصوف إلى أجل هو السلم ، غاية ما في الباب أن اللفظ المخصوص غير موجود . قوله : ( أو أسلمت ، أو أسلفت ، أو ما أدى هذا المعنى ) . المراد : أسلمت ، أو أسلفت إليك كذا في كذا إلى كذا ، وهاتان العبارتان إنما تقعان من المسلم أعني : المشتري ، لا المسلم إليه وهو البائع ، إذا لا يعقل معناهما بالنسبة إلى البائع ، فإن الذي يسلم الشئ في الشئ هو المشتري ، وقد صرح بذلك في الدروس ( 1 ) . قوله : ( والأقرب انعقاد البيع بلفظ السلم ، فيقول : أسلمت إليك هذا الثوب في هذا الدينار ) . أي : يقول ذلك البائع ، فيكون المسلم هو المبيع ، والمسلم فيه هو الثمن . ووجه القرب : أن الإيجاب في البيع يصح بكل ما أدى ذلك المعنى المخصوص ، كما سبق صحته كملكتك كذا بكذا . ولا ريب أن السلم أقرب إلى البيع من التمليك ، لأنه شائع في الهبة ، فإذا انعقد بالأبعد لتأديته المعنى المراد ، فبالأقرب إذا أداه أولى . ويحتمل ضعيفا البطلان ، لأن ذلك مجاز بالنسبة إلى البيع الذي ليس سلما ، والعقود اللازمة لا تثبت بالمجازات . وفيه منع ، لأنا قد بينا أن إيجاب البيع يصح بكل لفظ أدى
هامش
( 1 ) الدروس : 353 .