تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وبيع النحل مع المشاهدة وإمكان التسليم ، وبيع الماء والتراب والحجارة وإن كثر وجودها .
ويحرم بيع الترياق لاشتماله على الخمر ولحم الأفاعي ، ولا يجوز شربه للتداوي ، إلا مع خوف التلف .
شرح
ضابطه إن شاء الله تعالى . قوله : ( وبيع النحل مع المشاهدة وإمكان التسليم ) . المراد بالمشاهدة له : من حيث الجملة ، بحيث يعلم قلته من كثرته ، وترتفع الجهالة عن قدره ، وإن لم يشاهد كل واحدة واحدة ، فلو ستر بعضه ببعض فلم ير ذلك البعض ، لكن شاهد الجملة كفى في صحة البيع ، ولو بيعت في كواراتها ( 1 ) صح مع المشاهدة ، يدخل ما فيها من العسل تبعا ، كاللبن في الضرع إذا بيعت الشاة ، وكأساس الحائط مع بيعه ، كذا ذكره المصنف في المنتهى ( 2 ) . ولا بد من إمكان التسليم كغيره من المبيعات . قوله : ( وبيع الماء والتراب . . ) . ولو على الشاطئ ، وحيث يحفر التراب ، لأنهما متمولان . قوله : ( ويحرم بيع الترياق ) . هو بكسر التاء : مركب معروف يشتمل على الخمر ولحوم الأفاعي ، فيحرم بيعه لذلك ، فإن هذا المركب لا يعد مالا ، لأن بعضه من الأعيان النجسة والمحرمة فلا يقابل بالمال ، لكن الترياق عند الأطباء قد يخلو من هذين فيجوز بيعه قطعا ، بخلاف ما اشتمل على أحدهما وأن أمكن الانتفاع به في المحلل ، كالطلاء والضماد الضروري ، لكن لو اضطر إليه فلم يمكن تحصيله إلا بعوض ، كان افتداء لا بيعا قوله : ( ولا يجوز شربه للتداوي إلا مع خوف التلف ) .
هامش
( 1 ) قال الجوهري في الصحاح 2 : 810 ( كور ) : كوارة النحل : عسلها في الشمع . ( 2 ) المنتهى 2 : 1017 .