تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ولو اختلف الجنسان فله الأرش ما داما في المجلس ، فإن فارقاه ، فإن أخذ الأرش من جنس السليم بطل فيه ، وإن كان مخالفا صح .
شرح
قوله : ( ولو اختلف الجنسان فله الأرش ما داما في المجلس ) . لا شبهة في هذا الحكم ، لثبوت النقصان في الصفة الموجبة لنقصان المالية ، وتطرق الربا منتف باختلاف الجنسين ، وكذا تخيل مانعية التفرق قبل القبض . قوله : ( فإن فارقاه ، فإن أخذ الأرش من جنس السليم بطل فيه ، وإن كان مخالفا صح ) . مقتضى الحكم الواقع في عبارة المصنف هنا أمور : أ : أن الأرش عوض العيب الواقع في أحد العوضين من غيرهما : وهو مشكل ، لأن المعروف أن الأرش جزء من الثمن ، نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المعيب عن الصحيح . ب : أنه لا يتعين كونه من جنسهما ، لظاهر قوله : ( وإن كان مخالفا ) ، وقد صرح في التحرير بذلك ( 1 ) . ويشكل بأن الحقوق المالية إنما يرجع فيها إلى النقدين ، فكيف ألحق الواجب باعتبار نقصان في أحدهما ؟ ج : الفرق بين الدفع من جنس السليم فيبطل فيه ، أو من جنس المعيب أو من غيرهما فيصح . ويشكل بأن الدفع من جنس أحدهما كالدفع من جنس الآخر ، فإما أن يبطل فيهما معا ، أو يصح فيهما معا ، وما قيل من أنه لو دفع من جنس السليم ، كما لو كان العوضان دينارا وعشرة دراهم ، وكان الدينار معيبا من الجنس بما يقتضي نقصان قيمته بقدر درهم فدفع إليه درهما ، فإن المبيع يكون دينارا ودرهما بعشرة دراهم ، وقد تفرقا قبل قبض الدرهم ، فيبطل الصرف فيه بعينه ، آت فيما لو دفع ذهبا قيمته درهم ، فإنهما قد تفرقا قبل قبضه ، فيجب أن يبطل كالسليم ، بخلاف ما لو دفع من غيرهما .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 172 .