ولو اختلف الجنسان فله الأرش ما داما في المجلس ، فإن فارقاه ،
فإن أخذ الأرش من جنس السليم بطل فيه ، وإن كان مخالفا صح .
شرح
قوله : ( ولو اختلف الجنسان فله الأرش ما داما في المجلس ) .
لا شبهة في هذا الحكم ، لثبوت النقصان في الصفة الموجبة لنقصان المالية ،
وتطرق الربا منتف باختلاف الجنسين ، وكذا تخيل مانعية التفرق قبل القبض .
قوله : ( فإن فارقاه ، فإن أخذ الأرش من جنس السليم بطل فيه ،
وإن كان مخالفا صح ) .
مقتضى الحكم الواقع في عبارة المصنف هنا أمور :
أ : أن الأرش عوض العيب الواقع في أحد العوضين من غيرهما : وهو
مشكل ، لأن المعروف أن الأرش جزء من الثمن ، نسبته إليه كنسبة نقص قيمة
المعيب عن الصحيح .
ب : أنه لا يتعين كونه من جنسهما ، لظاهر قوله : ( وإن كان مخالفا ) ،
وقد صرح في التحرير بذلك ( 1 ) . ويشكل بأن الحقوق المالية إنما يرجع فيها إلى
النقدين ، فكيف ألحق الواجب باعتبار نقصان في أحدهما ؟
ج : الفرق بين الدفع من جنس السليم فيبطل فيه ، أو من جنس المعيب أو
من غيرهما فيصح .
ويشكل بأن الدفع من جنس أحدهما كالدفع من جنس الآخر ، فإما أن
يبطل فيهما معا ، أو يصح فيهما معا ، وما قيل من أنه لو دفع من جنس السليم ، كما
لو كان العوضان دينارا وعشرة دراهم ، وكان الدينار معيبا من الجنس بما يقتضي
نقصان قيمته بقدر درهم فدفع إليه درهما ، فإن المبيع يكون دينارا ودرهما بعشرة
دراهم ، وقد تفرقا قبل قبض الدرهم ، فيبطل الصرف فيه بعينه ، آت فيما لو دفع
ذهبا قيمته درهم ، فإنهما قد تفرقا قبل قبضه ، فيجب أن يبطل كالسليم ، بخلاف
ما لو دفع من غيرهما .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 172 .