شرح
د : ظاهر قوله : ( بطل فيه ) أي : بطل البيع في الأرش ، أنه لا يجوز دفع
الأرش بعد ذلك . ويشكل بأنه إذا استحق في ذمته عوض نقصان أحد العوضين ،
كيف يبطل فيما لو عينه فيما لا يجوز أخذه ؟
فإن قلت : هو مخير في جهات القضاء ، فإذا عين جهة له امتنع المطالبة
بشئ آخر ، فحيث امتنع أخذه ، لامتناع ذلك بالإضافة إلى الصرف للتفرق قبل
قبضه ، وهو محسوب من العوضين .
قلنا : إذا امتنع شرعا من جهة لم يصدق تخييره بالإضافة إليها ، ولو سلم
تخييره فيها لم يلزم البطلان ، بل عدم جواز المطالبة بغيرها ، حتى لو تراضيا على
الأداء من غير النقدين بعد التعيين في أحدهما ينبغي القول بالجواز ، على أن القول
بالبطلان بالتفرق قبل القبض من أصله مشكل . فإن المدفوع ليس أحد عوضي
الصرف ، وإنما هو عوض صفة فائتة من أحد العوضين . فترتب استحقاقها
على صحة العقد ، وقد حصل التقابض في كل من العوضين ، فلا مقتضى
للبطلان ، إذ وجوب التقابض إنما هو في عوضي الصرف ، لا في ما وجب
بسببهما .
ه : لم يذكر المصنف على تقدير البطلان في الأرش البطلان في شئ من
العوض السليم وعدمه ، ويلزمه القول بذلك ، لأنه على ما نقلناه عن بعض حواشي
الشهيد يكون العوض السليم في مقابل المعيب والأرش ، فيكون التفرق واقعا قبل
قبض العوض فيما قابل الأرش من السليم .
ويمكن أن يقال : قد صدق التقابض في مجموع العوضين المقتضي لصحة
الصرف ، واشتراط قبض الأرش قبل التفرق إذا كان من النقدين ، أو من جنس
السليم على اختلاف الرأيين ، ليس لكونه جزءا من المعاوضة ، بل لكونه من
توابعها ، ومن ثم لو أسقط مستحقه لم يلزم في المعاوضة اختلال ، كما لو كان
النقدان من جنس واحد .
والتحقيق أن يقال : إن كان الأرش داخلا في المعاوضة اعتبر قبضه في