تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ولو اختص العيب بالبعض اختص بالحكم ، ولو كان من الجنس فله الرد والإمساك مع الأرش مع اختلاف الجنس ،
شرح
لأن العوضين في الذمة ، والدفوع لما لم يكن من الجنس امتنع كونه أحد العوضين ، فيطالب بما في الذمة ، لانتفاء المانع ، إذا لم يحصل التفرق قبل القبض . قوله : ( ولو اختص العيب بالبعض اختص بالحكم ) . أي : اختص ذلك البعض بالحكم ، أي : البطلان فيه إن تفرقا قبل الإبدال ، فيتخير لتبعض الصفقة ، والمطالبة بالبدل إن لم يتفرقا . قوله : ( ولو كان من الجنس فله الرد ، والإمساك مع الأرش مع اختلاف الجنس ) . التقييد باختلاف الجنس إنما هو للإمساك بالأرش . فإن قلت : المبيع هو الأمر الكلي لا المدفوع فلم تثبت المطالبة بالأرش ، وقد كان الواجب أن يكون له الرد أو الرضى به . قلنا : لما دفعه البائع وقبضه المشتري تعين بالفرض وتملكه ، فكان له المطالبة بأرشه ، كما أن له فسخ الملك فيه للعيب ، لأن الإطلاق منزل على الصحيح وإن صدق على المعيب . لا يقال : إن كان المبيع صادقا على المعيب فلا رد ولا أرش ، وإلا لم يكن له المطالبة بالأرش ، إذ المبيع غير المعيب إلا بالتراضي . لأنا نقول : المبيع صادق على المعيب ، لكنه منزل على الغالب في الإطلاق وهو الصحيح . فإن قلت : إن كان المعيب مقصودا للمتبايعين لم يثبت الأرش ، وإلا لم يسغ إمساكه بالأرش ، لأن المبيع غيره . قلنا : هو مقصود تبعا ، نظرا إلى أنه مما يصدق مفهوم اللفظ عليه في الجملة ، فصح كونه مبيعا في الجملة ، ولكن لما كان الغالب الإطلاق على الصحيح ثبت له الأرش أو الرد ، نظرا إلى الغالب .