تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وإن كان من الجنس ، كخشونة الجوهر واضطراب السكة وسواد الفضة تخير بين الرد والإمساك ، وليس له مطالبة البدل في الموضعين .
شرح
قيل : حقه البطلان ، لأن البيع إنما تعلق بالمجموع ، فإذا بطل فيه لم يتحقق في شئ . قلنا : البيع تعلق بالجميع ضمنا ، فإذا بطل في البعض لم يجب أن يبطل في البعض الآخر ، لكن لتعلق التراضي بالمجموع أثبتنا له الخيار . قوله : ( وليس له مطالبة البدل في الموضعين ) . أي : فيما لو ظهر المعيب من غير الجنس مع التعيين ، أو منه معه أيضا . واعلم أن الضمير في قوله : ( وإن كان من الجنس ) مقتضى السياق أن يعود إلى العيب ، لكنه لا يستقيم ، لأن العيب لا يعد من الجنس ، أو من غيره ، وإنما حقه أن يرجع إلى يرجع إلى المعيب . فإما أن يكون عائدا إليه ، لدلالة العيب عليه ، أو يراد من العيب : المعيب ، كما يراد بالضحك الضاحك ، فإنه مجاز مشهور ، لأن إطلاق المشتق منه على المشتق شائع ، لكن قوله بعد : ( وإن كان من الجنس كخشونة الجوهر ) لا يستقيم ، لأن ضمير ( كان ) إن رجع إلى العيب لم يستقم إلا بتأويل المعيب ، لما عرفت من أن العيب لا يعد من الجنس ، وحينئذ فلا يستقيم التمثيل بخشونة الجوهر ونحوه . وقوله : ( بطل الصرف ) المراد منه : الصرف الذي قصداه ، والمراد ببطلانه : عدم صحته . وقوله : ( كأن يجد الذهب نحاسا ، والفضة رصاصا ) فيه توسع ، إذ حقه أن يقول : ككون الذهب نحاسا ، أي : الذي ظن كونه نحاسا . إذا عرفت ذلك ، فكما أنه ليس له البدل في الموضعين ، فليس له الأرش في الثاني ، حذرا من الربا ، وهو مفهوم من قوله بعد : ( ولو اختلف الجنسان فله الأرش ما داما في المجلس . . ) .