وإن كان من الجنس ، كخشونة الجوهر واضطراب السكة وسواد
الفضة تخير بين الرد والإمساك ، وليس له مطالبة البدل في الموضعين .
شرح
قيل : حقه البطلان ، لأن البيع إنما تعلق بالمجموع ، فإذا بطل فيه لم يتحقق
في شئ .
قلنا : البيع تعلق بالجميع ضمنا ، فإذا بطل في البعض لم يجب أن يبطل في
البعض الآخر ، لكن لتعلق التراضي بالمجموع أثبتنا له الخيار .
قوله : ( وليس له مطالبة البدل في الموضعين ) .
أي : فيما لو ظهر المعيب من غير الجنس مع التعيين ، أو منه معه أيضا .
واعلم أن الضمير في قوله : ( وإن كان من الجنس ) مقتضى السياق أن يعود إلى
العيب ، لكنه لا يستقيم ، لأن العيب لا يعد من الجنس ، أو من غيره ، وإنما حقه
أن يرجع إلى يرجع إلى المعيب .
فإما أن يكون عائدا إليه ، لدلالة العيب عليه ، أو يراد من العيب : المعيب ،
كما يراد بالضحك الضاحك ، فإنه مجاز مشهور ، لأن إطلاق المشتق منه على
المشتق شائع ، لكن قوله بعد : ( وإن كان من الجنس كخشونة الجوهر ) لا يستقيم ،
لأن ضمير ( كان ) إن رجع إلى العيب لم يستقم إلا بتأويل المعيب ، لما عرفت من أن
العيب لا يعد من الجنس ، وحينئذ فلا يستقيم التمثيل بخشونة الجوهر ونحوه .
وقوله : ( بطل الصرف ) المراد منه : الصرف الذي قصداه ، والمراد
ببطلانه : عدم صحته .
وقوله : ( كأن يجد الذهب نحاسا ، والفضة رصاصا ) فيه توسع ، إذ حقه أن
يقول : ككون الذهب نحاسا ، أي : الذي ظن كونه نحاسا .
إذا عرفت ذلك ، فكما أنه ليس له البدل في الموضعين ، فليس له الأرش
في الثاني ، حذرا من الربا ، وهو مفهوم من قوله بعد : ( ولو اختلف الجنسان فله
الأرش ما داما في المجلس . . ) .