تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وتراب معدن أحد النقدين يباع بالآخر احتياطا ،
شرح
بصرفه بين الناس ، لانتفاء الغش إذا كان معلوما ، وعلى ذلك دلت رواية محمد ابن مسلم عن الباقر عليه السلام ( 1 ) وصحيحته أيضا عن الصادق عليه السلام ( 2 ) ، فإن جهل صرفه بين الناس فلم يعلم مقدار ما فيه من الصافي وجب إبانته ، وإلا كان غشا محرما ، ولصحيحة ابن سنان ، عن الصادق عليه السلام ( 3 ) وغيرها ( 4 ) . إذا عرفت ذلك فالمراد من ( إبانته ) : إظهار حاله بحيث يتبين ، فهل يكفي فيها أن يقول : هذا مغشوش أم لا بد أن يقول : فيه من الفضة كذا ، ومن النحاس كذا ؟ لا أعلم في ذلك تصريحا بشئ ، والمتجه أنه إن كان يباع بجنس ما فيه من الجوهر لا بد من الإبانة ، ليعلم السلامة من الربا . وإن بيع بغير جنسه كفى قول : إن فيه غشا ، لأن ذلك لو منع لمنع فيما إذا كان قدر الغش مجهولا ، وقد أطلقوا جواز بيعه حينئذ بغير الجنس والجهالة ، وإن كان السابق إلى الفهم منها جهالة كل من البائع والمشتري ، إلا أنها تصدق مع جهالة أحدهما ، ولأنها إن منعت منعت حيث وجدت . ولا يخفى أن الغش المعتبر هو ما يكون له قيمة دون ما يستهلكه ، كما نبه عليه في التذكرة ( 5 ) . قوله : ( وتراب معدن أحد النقدين يباع بالآخر احتياطا ) . أي : يجب في بيعه كونه بالنقد الآخر أو بمخالفهما بطريق أولى ، لأنه إذا جاز بيعه بالنقد الآخر فبالمخالف يكون أبعد ، والمراد بقوله : ( احتياطا ) أن وجوب ذلك للاحتياط في التحرز من الربا . ولو بيع بوزنه من النقد المجانس له فالظاهر عدم الجواز ، لأن ما فيه من التراب لا قيمة له ، فيبقى الزائد في المقابل بغير عوض .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 184 حديث 831 ، التهذيب 7 : 108 حديث 465 ، الاستبصار 3 : 96 حديث 332 . ( 2 ) الكافي 5 : 253 حديث 2 ، التهذيب 7 : 109 حديث 467 ، الاستبصار 3 : 97 حديث 334 . ( 3 ) الكافي 5 : 249 حديث 21 ، الفقيه 3 : 185 حديث 836 ، التهذيب 7 : 109 حديث 468 . ( 4 ) التهذيب 7 : 109 حديث 466 ، الاستبصار 3 : 97 حديث 333 . ( 5 ) التذكرة 1 : 512 .
جامع المقاصد — صفحة 185 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث