وتراب معدن أحد النقدين يباع بالآخر احتياطا ،
شرح
بصرفه بين الناس ، لانتفاء الغش إذا كان معلوما ، وعلى ذلك دلت رواية محمد
ابن مسلم عن الباقر عليه السلام ( 1 ) وصحيحته أيضا عن الصادق عليه السلام ( 2 ) ،
فإن جهل صرفه بين الناس فلم يعلم مقدار ما فيه من الصافي وجب إبانته ، وإلا
كان غشا محرما ، ولصحيحة ابن سنان ، عن الصادق عليه السلام ( 3 ) وغيرها ( 4 ) .
إذا عرفت ذلك فالمراد من ( إبانته ) : إظهار حاله بحيث يتبين ، فهل يكفي
فيها أن يقول : هذا مغشوش أم لا بد أن يقول : فيه من الفضة كذا ، ومن النحاس
كذا ؟ لا أعلم في ذلك تصريحا بشئ ، والمتجه أنه إن كان يباع بجنس ما فيه من
الجوهر لا بد من الإبانة ، ليعلم السلامة من الربا .
وإن بيع بغير جنسه كفى قول : إن فيه غشا ، لأن ذلك لو منع لمنع فيما إذا
كان قدر الغش مجهولا ، وقد أطلقوا جواز بيعه حينئذ بغير الجنس والجهالة ، وإن
كان السابق إلى الفهم منها جهالة كل من البائع والمشتري ، إلا أنها تصدق مع
جهالة أحدهما ، ولأنها إن منعت منعت حيث وجدت .
ولا يخفى أن الغش المعتبر هو ما يكون له قيمة دون ما يستهلكه ، كما نبه
عليه في التذكرة ( 5 ) .
قوله : ( وتراب معدن أحد النقدين يباع بالآخر احتياطا ) .
أي : يجب في بيعه كونه بالنقد الآخر أو بمخالفهما بطريق أولى ، لأنه إذا
جاز بيعه بالنقد الآخر فبالمخالف يكون أبعد ، والمراد بقوله : ( احتياطا ) أن وجوب
ذلك للاحتياط في التحرز من الربا . ولو بيع بوزنه من النقد المجانس له فالظاهر
عدم الجواز ، لأن ما فيه من التراب لا قيمة له ، فيبقى الزائد في المقابل بغير عوض .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 184 حديث 831 ، التهذيب 7 : 108 حديث 465 ، الاستبصار 3 : 96 حديث 332 .
( 2 ) الكافي 5 : 253 حديث 2 ، التهذيب 7 : 109 حديث 467 ، الاستبصار 3 : 97 حديث 334 .
( 3 ) الكافي 5 : 249 حديث 21 ، الفقيه 3 : 185 حديث 836 ، التهذيب 7 : 109 حديث 468 .
( 4 ) التهذيب 7 : 109 حديث 466 ، الاستبصار 3 : 97 حديث 333 .
( 5 ) التذكرة 1 : 512 .