شرح
يسقط بتلفه شئ .
ويمكن الجواب : بأن ذلك صلح ، والغرر فيه محتمل مع ورود النص على
ذلك ، وحينئذ فإذا تلف منه شئ يلزم تلف بعض العوض المشروط ، فإذا لم
يتحقق ضمانه لم يجب العوض .
فإن قيل : إن كان صلحا صحيحا امتنع كونه بغير عوض .
قلنا : هو صلح صحيح ، والعوض مأخوذ من المعوض كما أشعرت به
الرواية ( 1 ) ، وصرح به في كلام الأصحاب ، ومقتضى كلام الدروس أن ثبوته
مراعى بالسلامة وعدمها ، فإن هلكت فلا صلح ، وإن سلمت ثبت وجوب
العوض ( 2 ) . ويشكل بأمرين :
أ : أنه لو هلك بعضها يجب القول بعدم بقاء الصلح ، فلا يلزمه ما بقي من
العوض ، إلا أن يقال : سلامة الجميع شرط للصلح في الجميع ، وسلامة الأبعاض
شرط للصلح فيها .
ب : لو تقبلها بعوض غير مشروط منها ، فقد صرح في الدروس بالجواز ( 3 ) ،
ولا معنى لاشتراط قراره بالسلامة حينئذ ، لأن المعوض إذا قبض بعوض يجب أن
يكون مضمونا ، فإذا ( 4 ) تلف يجب أن يبقى عوضه في الذمة ، فيمتنع اجتماع
المعاوضة والقول بالسقوط بالتلف .
وإنما يتجه السقوط إذا كان العوض من المعوض ، لأنه إذا رضي به
المقبل ، وتلف بغير تفريط احتاج بدله في الذمة إلى دليل ، ولا منافاة بين كونه إذا
تلف في باقي المعاوضات يجب بدله ، وكونه إذا تلف هنا بدل له ، لأن المقتضي
للوجوب هناك ثابت ، بخلافه هنا .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 193 حديث 855 .
( 2 ) الدروس : 351 .
( 3 ) الدروس : 351 .
( 4 ) من هنا إلى قومه : ( بطل الثاني ) اعتمدنا فيه على النسخة الحجرية لعدم وجود نسخة خطية لهذه
الفقرات ، والنسخة المعتمدة خالية منها أيضا .