شرح
ج : هل يحتاج ذلك إلى صيغة عقد ؟ الظاهر نعم ، لأنه صلح في المعنى ،
ولأن الأفعال لما لم يكن لها دلالة بنفسها على المعاني تعين المصير إلى الألفاظ ،
وحينئذ فيحمل على العقد ، لأنه الموظف شرعا لنقل الملك ، ولأن الأصل
بقاء الملك لمالكه حتى يقطع بسببه .
فإن قلت : عبارة الرواية تدل على خلاف ذلك .
قلت : ليس فيها دلالة على أن المسؤول عنه فيها هو الجاري في المعاوضة ،
فيجوز أن يكون المسؤول عنه هو صحة إيقاع ما أراده .
د : قال في التذكرة : وهل يكون مضمونا في يده ؟ الأقرب ذلك ، لأنه إما
بيع فاسد أو تقبل ( 1 ) ، والذي يقتضيه البحث به كونه مضمونا ، لعموم " على اليد
ما أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) ، ولأنه لم يدفع مجانا بل بعوض ، ولأن المقبوض بالسوم
مضمون كما سيأتي فهذا أولى ، مع أن قول المصنف : لأنه إما بيع فاسد أو تقبل
لا دلالة له على المدعى ، لأن الكلام إنما هو في كون المتقبل مضمونا .
واعلم أن المصنف قال في المزارعة ما ينافي هذا ، وكذا كلام الأصحاب .
قال في الدروس : وقراره مشروط بالسلامة ( 3 ) ، ومعناه : أنه لو تلف من الثمرة
شئ سقط عنه التالف .
وتحقيق ذلك مذكور في المزارعة ، فيما لو خرص على العامل وخيره ، فإن
الأصحاب نصوا على أنه إذا هلك شئ سقط من المتقبل .
وهنا إشكال ، وهو أن التقبل إن كان بيعا لم يصح ، لكونه مزابنة ، وإن
كان صلحا لم يصح لكون العوض مشروطا منها ، للغرر ، وإن كان في الذمة لم
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 510 .
( 2 ) سنن الترمذي 2 : 369 حديث 1284 ، مسند أحمد 5 : 12 ، وفيهما : حتى تؤدي ، سنن البيهقي 6 : 95 ،
سنن ابن ماجة 2 : 802 حديث 2400 ، مسند أحمد 5 : 8 ، تلخيص المستدرك للذهبي المطبوع مع
مستدرك الحاكم 2 : 47 ، وفيها : حتى تؤديه .
( 3 ) الدروس : 351 .