شرح
عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن الرجلين يكون بينهما النخل ، فيقول
أحدهما لصاحبه : اختر : إما أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيلا مسمى ،
وتعطيني نصف الكيل زاد أو نقص ، وإما أن آخذه أنا بذلك وأرد عليك ، قال :
" لا بأس بذلك " ( 1 ) وفي الرواية مباحث :
أ : إن مقتضى قوله : إما أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيلا
مسمى ، أن يتقبل عن ثمرة المجموع ، فظاهره أنه يخرص ويتقبله بخرصه ، فيكون
للشريك نصف . وعبارة المصنف خالية من ذلك ، والرواية الواردة بفعل النبي
صلى الله عليه وآله في خيبر مع اليهود دالة على ذلك .
ب : إن مقتضى قوله : زاد أو نقص كون هذه المعاملة معاوضة ، وإلا
لكان الزائد لهما والناقص عليهما ، وقد امتنع كونها بيعا ، لما سبق ، فلم يبق إلا أن
يكون صلحا بلفظ القبالة .
فإن قلت : الربا يعم الصلح ، فكيف جاز هنا مع امتناع البيع للربا ؟
قلت : قد استثني هذا من الصلح ، فإنه وإن دخله الربا لكن أخرج هذا
منه ، لدعاء الحاجة إليه .
فإن قلت : فعلى هذا تكون القبالة لازمة .
قلت : عبارة الكتاب لا دلالة فيها على اللزوم نفيا ولا إثباتا ، لكن سيأتي
في المزارعة إشكال في أن الزائد إباحة ، وإن كان الناقص بآفة سماوية غير
مضمون ، وذلك ينافي كونها صلحا ولازمة .
وفي التذكرة : وهل يكون ذلك لازما ؟ إشكال ( 2 ) ، وشيخنا الشهيد في
الدروس صرح بكون ذلك نوعا من الصلح ، فيكون لازما ( 3 ) ، هو الذي يقتضيه
النظر .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 193 حديث 2 ، الفقيه 3 : 142 حديث 623 ، التهذيب 7 : 125 حديث 546 .
( 2 ) التذكرة 1 : 510 .
( 3 ) الدروس : 351 .