وبيع السلاح لأعداء الدين وإن كانوا مسلمين ، وإجارة السفن والمساكن
للمحرمات ،
شرح
خمرا ) وما بعده بالرفع ، على تقدير الخبر لفظ : كذلك ونحوه .
قوله : ( وبيع السلاح لأعداء الدين وإن كانوا مسلمين ) .
لا مانع من أن يراد بالمسلمين : المسلمون حقيقة ، والخوارج والغلاة ونحوهم
داخلون في أعداء الدين ، ويدخل في قوله : ( وإن كانوا مسلمين ) قطاع الطريق
والمحاربون ونحوهم ، لأنهم أعداء الدين باعتبار المخالفة ، وكونهم حربا واستحقاقهم
القتل وإن كان لا يخلو من تكلف يبعث عليه ثبوت تحريم البيع عليهم على
الأصح .
وهذا الحكم إنما هو في حال عدم الهدنة كما دلت عليه الرواية ( 1 ) ، بشرط
أن لا يعلم منهم إرادة دفع الكفار به ، فإن علم ذلك جاز كما وردت به
الرواية ( 2 ) أيضا ، وهذا إنما هو فيما لا يعد جنة : كالدرع ، والبيضة ، والخف ،
والتجفاف بكسر التاء : وهو ما يلبس للخيل فلا يحرم نحو هذه ، وسيأتي في آخر
هذا المبحث في كلام المصنف ، وقد كان موضعه اللائق به هنا .
قوله : ( وإجارة السفن والمساكن للمحرمات ) .
أي : بهذا القيد ، فلو أجرها ممن يتعاطاها لم يحرم على الأصح ، للأصل
ولعموم : ( أوفوا بالعقود ) ( 3 ) ولأنه المفهوم من حسنة عمر بن أذينة ، حيث كتب
إلى أبي عبد الله عليه السلام يسأله عن بيع الخشب ممن يعمله صلبانا ، فقال :
" لا " ( 4 ) فإن المتبادر منها البيع على هذا الوجه ، أعني : اتخاذه صلبانا ، نعم ، هو
مكروه لأنه مظنة ذلك . ومتى باع في شئ من هذه المواضع التي يحرم فيها البيع ،
أو فعل شيئا من أنواع الاكتسابات بهذه الأشياء المحرمة حيث يحرم كان باطلا ،
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 112 حديث 1 ، التهذيب 6 : 354 حديث 1005 ، الاستبصار 3 : 57 حديث 187 .
( 2 ) الكافي 5 : 113 حديث 3 ، التهذيب 6 : 354 حديث 1006 ، الاستبصار 3 : 58 حديث 188 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) الكافي 5 : 226 حديث 2 ، التهذيب 6 : 373 حديث 1082 و 7 : 134 حديث 590 .