تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
كآلات اللهو كالعود ، وآلات كالشطرنج ، وهياكل العبادة كالصنم ،
شرح
نعم لو باع رضاضها الباقي بعد كسرها قبل أن يكسرها ، وكان المشتري موثوقا بتقواه وأنه يكسرها ، أمكن القول بصحة البيع . ومثله : باقي الأمور المحرمة ، مثل أواني النقدين والصنم ، وهل يلحق بذلك بيع نحو الدبس النجس ، على أن يمزج بالماء إلى أن يصير ماء ؟ يحتمل ذلك ، لوجود المقتضي ، ولا أعلم فيه تصريحا لأحد . وهل الصور المعمولة من هذا القبيل ؟ ألحقها به بعض العامة ( 1 ) ، ولم أجد مثله في كلام أصحابنا ، ويمكن عدم اللحاق ، نظرا إلى أن الصور وإن حرم عملها فلا دليل يدل على تحريم اقتنائها ، إذ ليس المقصود منها محض التحريم ، ولو حرم الاقتناء لحرم حفظ ما هي فيه من ستر ونحوه ولم يجز بيعه ، وفي بعض الأخبار ما يدل على خلافه ، نعم لو كانت تعبد فهي أصنام . إذا تقرر هذا ، فتقدير العبارة : الثاني من أقسام المحظور من التجارة : الاكتساب بكل ما يكون إلى آخره . وقوله : ( كآلات اللهو ) . تقديره : كالاكتساب بآلات اللهو ، وإنما احتجنا إلى هذا التكلف ، لأن قوله فيما بعد : ( وبيع السلاح ) إن قرئ بالجر عطفا على آلات اللهو كان من الأعيان التي المقصود منها الحرام لا من أقسام الاكتساب ، وهو معلوم البطلان ، أو بالضم على أنه محذوف الخبر لم يكن من القسم الذي المقصود منه الحرام ، إلا أن يقال : هذا ليس مما لا يقصد منه إلا الحرام باعتبار شأنه ، فإنه يقصد به كل من الحرام والحلال ، ولكن بالعارض يقصد به الحرام ، فلا حاجة إلى التكلف السابق في التقدير ، ويقرأ : ( وبيع السلاح ) وما عطف عليه من : ( بيع العنب ليعمل
هامش
( 1 ) حكي عن الشافعي في بعض الوجوه التي رويت عنه حرمة بيع الصور المعمولة من الذهب والفضة وغيرهما . وقال الرافعي من أصحاب الشافعي : والمذهب البطلان مطلقا ، قال : وبه قطع عامة الأصحاب . راجع المجموع 9 : 256 ، وفتح العزيز 8 : 120 .