ولا يجب على البائع السقي ، بل التمكين منه مع الحاجة ، فلو تلفت
بترك السقي ، فإن لم يكن قد منع فلا ضمان عليه ، وإن منع ضمن ، وكذا
لو تعيبت .
ويجوز بيع الثمرة والزرع بالأثمان والعروض ، إلا بيع الثمرة بالتمر
وهي المزابنة ، وإلا الزرع بالحب وهي المحاقلة . ولو اختلف الجنس جاز ،
شرح
إتلافه فسخا للبيع ، وهو ضعيف ، لأن انفساخه إنما يكون حيث لا يكون البائع
متلفا ، تمسكا بأصالة بقاء العقد ، واقتصارا على موضع الوفاق . وهذا إذا لم يكن
للبائع خيار ، فإن كل ما يعد إجازة من المشتري يعد فسخا من البائع كما سيأتي
فحينئذ يطالب بالثمن ليس إلا .
قوله : ( فلو تلفت بترك السقي ) إلى قوله ( وإن منع ضمن ) .
إن قيل : كيف يضمن بالمنع ؟
قلنا : لأنه سبب الإتلاف .
فإن قيل : التسبيب إنما يتحقق بإيجاد ما يحصل التلف عنده لكن بعلة
أخرى كما سيجئ في الغصب كحفر البئر وفتح رأس الظرف وهنا لم يوجد
البائع شيئا ، وإنما منعه من السقي فهو كمنع المالك من حفظ دابته حتى هلكت .
قلنا : بل التحقيق أن البائع لما كان ذا يد على الأصول ، ومنع المشتري من
سقي الثمرة صارت يد البائع على الثمرة باعتبار التبعية للأصول ، كما لو منع صاحب
البيت من له صندوق في بيته عن حفظه حتى تكسر أو احترق ، فإنه حينئذ يكون
في يده تبعا للبيت ، فيجئ الضمان من جهة اليد .
قوله : ( إلا بيع الثمرة بالتمر وهي المزابنة ) .
هي مفاعلة من الزبن ، وهو الدفع ، ومنه الزبانية لأنهم يدفعون الناس إلى
النار ، سميت بذلك لأنها مبنية على التخمين ، والغبن فيها مما يكثر ، وكل منهما يريد
دفعه عن نفسه إلى الآخر فيتدافعان .
قوله : ( ولا الزرع بالحب وهي المحاقلة ) .