تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ولا يجب على البائع السقي ، بل التمكين منه مع الحاجة ، فلو تلفت بترك السقي ، فإن لم يكن قد منع فلا ضمان عليه ، وإن منع ضمن ، وكذا لو تعيبت .
ويجوز بيع الثمرة والزرع بالأثمان والعروض ، إلا بيع الثمرة بالتمر وهي المزابنة ، وإلا الزرع بالحب وهي المحاقلة . ولو اختلف الجنس جاز ،
شرح
إتلافه فسخا للبيع ، وهو ضعيف ، لأن انفساخه إنما يكون حيث لا يكون البائع متلفا ، تمسكا بأصالة بقاء العقد ، واقتصارا على موضع الوفاق . وهذا إذا لم يكن للبائع خيار ، فإن كل ما يعد إجازة من المشتري يعد فسخا من البائع كما سيأتي فحينئذ يطالب بالثمن ليس إلا . قوله : ( فلو تلفت بترك السقي ) إلى قوله ( وإن منع ضمن ) . إن قيل : كيف يضمن بالمنع ؟ قلنا : لأنه سبب الإتلاف . فإن قيل : التسبيب إنما يتحقق بإيجاد ما يحصل التلف عنده لكن بعلة أخرى كما سيجئ في الغصب كحفر البئر وفتح رأس الظرف وهنا لم يوجد البائع شيئا ، وإنما منعه من السقي فهو كمنع المالك من حفظ دابته حتى هلكت . قلنا : بل التحقيق أن البائع لما كان ذا يد على الأصول ، ومنع المشتري من سقي الثمرة صارت يد البائع على الثمرة باعتبار التبعية للأصول ، كما لو منع صاحب البيت من له صندوق في بيته عن حفظه حتى تكسر أو احترق ، فإنه حينئذ يكون في يده تبعا للبيت ، فيجئ الضمان من جهة اليد . قوله : ( إلا بيع الثمرة بالتمر وهي المزابنة ) . هي مفاعلة من الزبن ، وهو الدفع ، ومنه الزبانية لأنهم يدفعون الناس إلى النار ، سميت بذلك لأنها مبنية على التخمين ، والغبن فيها مما يكثر ، وكل منهما يريد دفعه عن نفسه إلى الآخر فيتدافعان . قوله : ( ولا الزرع بالحب وهي المحاقلة ) .
جامع المقاصد — صفحة 169 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث