تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولو تضررا منعا ، ولو تقابل ضرر أحدهما ونفع الآخر رجحنا مصلحة المشتري ، ولا يزيد عن قدر الحاجة ، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة . ولو انقطع الماء لم يجب قطع الثمرة وإن تضرر الأصل بمص الرطوبة .
شرح
قوله : ( ولو تضررا منعا ) . إذ ليس لأحدهما الإضرار بنفسه وصاحبه . قوله : ( ولو تقابل ضرر أحدهما ونفع الآخر ) . مراده : أنه لو كان السقي وعدمه موجبا لضرر أحدهما ونفع الآخر ، أي : يقابل موجب الضرر والنفع بالنسبة إليهما ، أي : نافى موجب نفع أحدهما موجب نفع الآخر ، بحيث لا يجتمع معه ، فتكون العبارة في تأويل : قابل ضرر أحدهما ضرر الآخر ، وقابل نفع أحدهما نفع الآخر ، باعتبار تقابل المقتضيين في المقتضي . ولا يجوز الحمل على ظاهر العبارة ، لأن النفع والضرر متقابلان مطلقا لهما ولغيرهما ، ولا ارتكاب ذلك بتأويل مقابله مقتضى نفع أحدهما وضرر الآخر ، لأن الشئ الواحد إذا اقتضى الأمرين معا كان موضع الترجيح ، ولا يكون الشئ الواحد مقابلا لنفسه . وإذا كان المقتضي لنفعهما معا غير المقتضي لضررهما معا صدق أن نفع أحدهما مقابل لضرر الآخر باعتبار مقتضاه ، ولا ترجيح في هذا الموضع جزما . فالعبارة غير جيدة ، وكلام شيخنا الشهيد في بعض الحواشي : أن التقابل هنا تقابل العدم والملكة مع عدم اتحاد الموضوع ليس جيدا ، لأن موضع التقابل الذي أراده هو ما إذا كان السقي وعدمه نافعا لأحدهما مضرا للآخر ، وحينئذ فالموضوع متحد ولا معنى للتقابل فيه على واحد من الاعتبارين . قوله : ( رجحنا مصلحة المشتري ) . لأن حقه على البائع حيث دخل على البيع الذي اقتضى وجوب الإبقاء والسقي .