ولو تضررا منعا ، ولو تقابل ضرر أحدهما ونفع الآخر رجحنا مصلحة
المشتري ، ولا يزيد عن قدر الحاجة ، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة .
ولو انقطع الماء لم يجب قطع الثمرة وإن تضرر الأصل بمص الرطوبة .
شرح
قوله : ( ولو تضررا منعا ) .
إذ ليس لأحدهما الإضرار بنفسه وصاحبه .
قوله : ( ولو تقابل ضرر أحدهما ونفع الآخر ) .
مراده : أنه لو كان السقي وعدمه موجبا لضرر أحدهما ونفع الآخر ، أي :
يقابل موجب الضرر والنفع بالنسبة إليهما ، أي : نافى موجب نفع أحدهما موجب
نفع الآخر ، بحيث لا يجتمع معه ، فتكون العبارة في تأويل : قابل ضرر أحدهما ضرر
الآخر ، وقابل نفع أحدهما نفع الآخر ، باعتبار تقابل المقتضيين في المقتضي .
ولا يجوز الحمل على ظاهر العبارة ، لأن النفع والضرر متقابلان مطلقا لهما
ولغيرهما ، ولا ارتكاب ذلك بتأويل مقابله مقتضى نفع أحدهما وضرر الآخر ،
لأن الشئ الواحد إذا اقتضى الأمرين معا كان موضع الترجيح ، ولا يكون
الشئ الواحد مقابلا لنفسه . وإذا كان المقتضي لنفعهما معا غير المقتضي لضررهما
معا صدق أن نفع أحدهما مقابل لضرر الآخر باعتبار مقتضاه ، ولا ترجيح في هذا
الموضع جزما .
فالعبارة غير جيدة ، وكلام شيخنا الشهيد في بعض الحواشي : أن
التقابل هنا تقابل العدم والملكة مع عدم اتحاد الموضوع ليس جيدا ، لأن موضع
التقابل الذي أراده هو ما إذا كان السقي وعدمه نافعا لأحدهما مضرا للآخر ،
وحينئذ فالموضوع متحد ولا معنى للتقابل فيه على واحد من الاعتبارين .
قوله : ( رجحنا مصلحة المشتري ) .
لأن حقه على البائع حيث دخل على البيع الذي اقتضى وجوب الإبقاء
والسقي .