المطلب الثاني : في الأحكام :
ليس للبائع تكليف مشتري الثمرة القطع قبل بدو صلاحها ، إلا أن
يشترطه ، بل يجب عليه تبقيتها إلى أوان أخذها عرفا بالنسبة إلى جنس الثمرة ،
فما قضت العادة بأخذه بسرا اقتصر على بلوغه ذلك ، وما قضت بأخذه رطبا
أو قسبا أخر إلى وقته ، وكذا لو باع الأصل واستثنى الثمرة وأطلق وجب على
المشتري إبقاؤها .
ولكل من مشتري الثمرة وصاحب الأصل سقي الشجر مع انتفاء
الضرر .
شرح
قوله : ( بل يجب تبقيتها إلى أوان أخذها عرفا بالنسبة إلى جنس
الثمرة ) .
في حواشي شيخنا الشهيد : أن قوله : ( عرفا ) جواب سؤال مقدر ، تقديره :
أن الأجل إذا كان مجهولا أخل بصحة البيع ، فكيف تجب التبقية إلى أوان أخذها
وهو غير معلوم ؟ وجوابه : أن ذلك معلوم عرفا فانتفت الجهالة ، كذا قال .
والسؤال غير وارد ، لأن هذا ليس أجلا في عقد البيع لا بالنسبة إلى الثمن
ولا إلى المثمن ، وإنما هذا أمر مترتب على عقد البيع وثبوته ، فهو من مقتضيات
المعاوضة لا أجل في نفس المعاوضة ، فإذا ثبت البيع وانتقل المبيع إلى المشتري
ثبت له حينئذ استحقاق التبقية ، فلا تضر جهالة أجل الإبقاء ، لأن ذلك حق
خارج عن نفس المعاوضة ، على أنه لو كان الأجل في نفس المعاوضة لم يكن
ما ذكره رافعا للجهالة ، فإنه لا يجوز تأجيل أحد العوضين إلى أوان أخذ الثمرة عرفا .
وأجاب بجوابين آخرين ، أحدهما : أن هذا الأجل ليس مقصودا في
المعاوضة ، وإنما عرض إرفاقا بالمتعاوضين بعد تمام العقد ، وليس بعيدا مما قلناه
وإن لم تكن عبارته صريحة فيه .