تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
والظاهر أنه لا فرق بين البيع وغيره من العقود الناقلة ، كما اختاره في التذكرة ( 1 ) ، لأن الروايات أومأت إلى العلة ، وهي قائمة في الموضع المذكور . وهذا الخلاف إنما هو بعد سقي اللباء الذي لا يعيش الولد بدونه غالبا ، أما قبله فلا يجوز قطعا ، لأنه تسبيب إلى إهلاك الولد . واعلم أن الخلاف في مدة الاستغناء أطلقه الشيخ ( 2 ) والجماعة في كتاب الجهاد وهنا ، ولم يفرقوا بين الذكر والأنثى ( 3 ) . والذي يقتضيه صحيح النظر الفرق بينهما ، لأن الفرق في حضانة الحرة قد وقع ، فجوز التفريق بعد سنتين في الذكر ، وبعد سبع في الأنثى على المشهور بين المتأخرين ( 4 ) ، فليجز ذلك في الأمة ، لأن حقها لا يزيد على حق الحرة ، ولأن " الناس مسلطون على أموالهم " ( 5 ) ، خرج منه ما دل الدليل على منع التفرقة فيه بين مطلق الأمهات والأولاد ، فيبقي الباقي على الأصل ، ولأن الأخبار الدالة على عدم جواز التفريق لا تحديد فيها ، فيحمل إطلاقها على المدة المحرمة بمقتضى الحضانة ، لأن ذلك هو الحق المقرر للأم في كون الولد معها في نظر الشارع . وإطلاق الأصحاب هنا يحتمل أمرين : إما الحوالة على ما هناك ، أو لعدم الظفر بما يعين المراد ، وقد صرح به بعض متأخري الأصحاب ، وهو الشيخ أحمد بن فهد ، بأن المسألة هنا مبنية على الأقوال في الحضانة ، فكان شاهدا لما قلناه ، وهذا هو الصواب الذي ينبغي المصير إليه . إذا عرفت ذلك ، فالظاهر إلحاق من يقوم مقام الأم في الشفعة كأمها وكالأخ والأخت ، وعليه دل بعض الأخبار ( 6 ) ، وصرح به المصنف في
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 501 . ( 2 ) المبسوط 2 : 21 . ( 3 ) منهم : ابن الجنيد والعلامة كما في المختلف : 331 ، وابن إدريس في السرائر : 158 . ( 4 ) منهم : الشهيد في اللمعة : 203 . ( 5 ) رواه الشيخ في الخلاف 2 : 47 مسألة 290 كتاب البيوع . ( 6 ) الكافي 5 : 215 حديث 2 ، الفقيه 3 : 137 حديث 600 ، التهذيب 7 : 73 حديث 312 .