شرح
والظاهر أنه لا فرق بين البيع وغيره من العقود الناقلة ، كما اختاره في
التذكرة ( 1 ) ، لأن الروايات أومأت إلى العلة ، وهي قائمة في الموضع المذكور .
وهذا
الخلاف إنما هو بعد سقي اللباء الذي لا يعيش الولد بدونه غالبا ، أما قبله فلا يجوز
قطعا ، لأنه تسبيب إلى إهلاك الولد .
واعلم أن الخلاف في مدة الاستغناء أطلقه الشيخ ( 2 ) والجماعة في كتاب
الجهاد وهنا ، ولم يفرقوا بين الذكر والأنثى ( 3 ) . والذي يقتضيه صحيح النظر
الفرق بينهما ، لأن الفرق في حضانة الحرة قد وقع ، فجوز التفريق بعد سنتين في
الذكر ، وبعد سبع في الأنثى على المشهور بين المتأخرين ( 4 ) ، فليجز ذلك في الأمة ،
لأن حقها لا يزيد على حق الحرة ، ولأن " الناس مسلطون على أموالهم " ( 5 ) ، خرج
منه ما دل الدليل على منع التفرقة فيه بين مطلق الأمهات والأولاد ، فيبقي الباقي
على الأصل ، ولأن الأخبار الدالة على عدم جواز التفريق لا تحديد فيها ، فيحمل
إطلاقها على المدة المحرمة بمقتضى الحضانة ، لأن ذلك هو الحق المقرر للأم في كون
الولد معها في نظر الشارع .
وإطلاق الأصحاب هنا يحتمل أمرين : إما الحوالة على ما هناك ، أو لعدم
الظفر بما يعين المراد ، وقد صرح به بعض متأخري الأصحاب ، وهو الشيخ أحمد بن
فهد ، بأن المسألة هنا مبنية على الأقوال في الحضانة ، فكان شاهدا لما قلناه ، وهذا
هو الصواب الذي ينبغي المصير إليه .
إذا عرفت ذلك ، فالظاهر إلحاق من يقوم مقام الأم في الشفعة كأمها
وكالأخ والأخت ، وعليه دل بعض الأخبار ( 6 ) ، وصرح به المصنف في
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 501 .
( 2 ) المبسوط 2 : 21 .
( 3 ) منهم : ابن الجنيد والعلامة كما في المختلف : 331 ، وابن إدريس في السرائر : 158 .
( 4 ) منهم : الشهيد في اللمعة : 203 .
( 5 ) رواه الشيخ في الخلاف 2 : 47 مسألة 290 كتاب البيوع .
( 6 ) الكافي 5 : 215 حديث 2 ، الفقيه 3 : 137 حديث 600 ، التهذيب 7 : 73 حديث 312 .