وفي غيره إشكال ،
شرح
ولا ماء له ، فلا يناسب وجوب التربص ، لأن إمكان الزنى مدفوع بأصالة عدمه ،
وبوجوب البناء على الغالب ، وعدم احترام ماء الزاني ونفي العدة والاستبراء للزنى
لا يمنع وجوب التربص في الحمل . والظاهر الأول مع كون الثاني محتملا . وقد
اختلف كلام المصنف هنا ، وفي النكاح ، وفي الطلاق .
ثم إن تخصيص الوطء بالقبل كما دلت عليه العبارة غير ظاهر ، وكأنه
تمسك بظاهر بعض الروايات الدالة على تحريم الوطء في الفرج إلى أن تمضي
المدة المذكورة ( 1 ) حملا للفرج على القبل .
وهكذا وجد في كلامه وكلام أكثر الأصحاب ( 2 ) ، والمتجه المنع قبلا
ودبرا ، لصدق اسم الفرج على الدبر ، ولأن نفي بعض الأخبار : " لا تقربها حتى
تضع " ( 3 ) ، وهو شامل للمدعى ، ولا يضر كون ظاهره دالا على عدم جواز مسها
أصلا ، لاندفاع تحريم ما عدا الوطء برواية أخرى ( 4 ) .
قولة : ( وفي غيره إشكال ) .
أي : وفي غير الزنى إشكال ، ينشأ من إطلاق التحريم قبل أربعة أشهر
وعشرة أيام ، والجواز بعده في النصوص وكلام الأصحاب ، ومن إطلاق المنع إلى
حين المنع المقتضي لوجوب الجمع بحمل الأول على الزنى ، والثاني على ما عداه .
ويؤيده أن العدة والاستبراء إنما هما لعلم براءة الرحم من الحمل ، فإذا
حرم الوطء لإمكان الحمل فمع وجوده أولى . واعلم أن فتوى المصنف قد اختلف
في هذا الكتاب في هذه المسألة على ثلاثة أوجه : الأول : ما هنا .
الثاني : في النكاح ، ذهب إلى تحريم الوطء إلى الوضع فيما عدا الزنى وجهل
الحال ، وفي المجهول حكم بالكراهية قبل أربعة أشهر وعشرة أيام ، ونفى البأس عن
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) منهم : المحقق في الشرائع 2 : 59 ، والشهيد في الدروس : 347 .
( 3 ) التهذيب 8 : 176 حديث 617 ، الاستبصار 3 : 362 حديث 1299 .
( 4 ) التهذيب 8 : 178 حديث 623 ، الاستبصار 3 : 363 حديث 1304 .