وكذا يجب على المشتري قبل وطئها لو جهل حالها ،
شرح
فإن قيل : بعد وقوع البيع صارت حقا للمشتري ، فلا يجوز منعه منها .
قلنا : قد ثبت وجوب الاستبراء سابقا على البائع فلا يسقط ، غاية ما في
الباب أن المشتري إذا جهل الحال له الفسخ .
فإن قيل : الاستبراء حق لله ، والمبيع حق للآدمي ، وحق الله لا يعارض
حق الأدمي .
قلنا : في الاستبراء أيضا حق للبائع ، فلا يكون حقا لله محضا . وبعد ذلك
فقول التذكرة لا يخلو من وجه ، فإنها بعد البيع أجنبية من البائع ، فلا يجوز بقاؤها
عنده ، نعم يأثم بترك الاستبراء .
والتحقيق : أن يقال : أنه لو باع قبل الاستبراء يكون البيع مراعى ، فإن
ظهر حمل تبين بطلانه ، لأنه من المولى حيث كانت فراشا له ، وإلا تبينت الصحة ،
فلا يكون حينئذ ملكا للمشتري ، فلا يتعين التسلم إليه ، بل ولا يجوز استصحابا
لبقاء وجوب الاستبراء ، وهذا واضح ، لا شبهة فيه .
فرع :
لو شرط وضعها على يد عدل مدة الاستبراء صح ، وفي النفقة إشكال ،
ينشأ : من أنها على المالك ، ومن أنه ممنوع منها باشتراط البائع ، فيكون على البائع .
قوله : ( وكذا يجب على المشتري قبل وطئها لو جهل حالها ) .
إنما يجب الاستبراء على البائع إذا كان قد وطأها ، وإن عزل كما سبق في
الرواية ، وأما المشتري فيجب عليه الاستبراء ، سواء علم الوطء أو جهل حالها ،
للرواية السابقة ، ولما ورد في أوطاس ( 1 ) : لا توطأ الحيالى حتى يستبرئن
هامش
( 1 ) أوطاس : واد في ديار هوازن فيه كانت وقعة حنين للنبي صلى الله عليه وآله ببني هوازن ،
معجم البلدان 1 : 281 .