تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
والأقرب تسليمها إلى الحاكم من غير سعي .
ولو دفع بائع عبد موصوف في الذمة عبدين ليتخير المشتري ، فأبق أحدهما ضمنه بقيمته ، ويطالب بما اشتراه ،
شرح
صحيح ماض ولا رد ، وإن كانت يد عدوان لم يجز التسليم إليه ومخاطبته بالرد ، ولا يقتضي جواز تسليم من هي في يده إليه ، وإن وجب عليه السعي في ذلك فإن له طريقا إليه ، أما بمراجعة المالك أو الحاكم . وليس له أن يقول : الرواية متأيدة بهذا التوجيه ، لأنها إن كانت حجة فهي المستند ، وإلا طرحت ، ولا يحتاج إلى هذا . الثاني : إن استسعاءها في الثمن المدفوع إلى البائع كما في الرواية يقتضي أخذه من غير آخذه ، لأن ما بيدها لمالكها . واعتذر في الدروس بأن مال الحربي فئ في الحقيقة وبالصلح صار محترما احتراما عرضيا ، فلا يعارض ذهاب مال محترم احتراما حقيقيا ( 1 ) . ولك أن تقول : الاحترام يقتضي عصمة المال ، ولا تفاوت في ذلك بين كون الاحترام عرضيا وحقيقيا ، والمتلف للمال المحترم حقيقة ليس هو مولى الجارية ، بل الذي غره ، والمغرور لا يرجع على من لم يغره لا مباشرة ولا تسبيبا . وحقيقة الحال أن كلا منهما مظلوم بضياع ماله ، ولا يرجع أحد المظلومين على المظلوم الآخر ، بل على ظالمه . قوله : ( والأقرب تسليمها إلى الحاكم من غير سعي ) . هذا هو الأصح ، لكن على إطلاقه مشكل ، بل يجب تسليمها إلى المالك ، فإن تعذر الوصول إليه فإلى الحاكم ، وهذا هو المراد ، وكأن الإطلاق اعتمادا على تعذر الوصول إلى المالك غالبا ، لبعد دار الكفر . قوله : ( ولو دفع بائع عبد موصوف في الذمة عبدين ليتخير المشتري ، فأبق أحدهما ضمنه بقيمته ، ويطالب بما اشتراه ) .
هامش
( 1 ) الدروس : 349 .
جامع المقاصد — صفحة 148 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث