والأقرب تسليمها إلى الحاكم من غير سعي .
ولو دفع بائع عبد موصوف في الذمة عبدين ليتخير المشتري ، فأبق
أحدهما ضمنه بقيمته ، ويطالب بما اشتراه ،
شرح
صحيح ماض ولا رد ، وإن كانت يد عدوان لم يجز التسليم إليه ومخاطبته بالرد ،
ولا يقتضي جواز تسليم من هي في يده إليه ، وإن وجب عليه السعي في ذلك
فإن له طريقا إليه ، أما بمراجعة المالك أو الحاكم . وليس له أن يقول : الرواية
متأيدة بهذا التوجيه ، لأنها إن كانت حجة فهي المستند ، وإلا طرحت ، ولا يحتاج
إلى هذا .
الثاني : إن استسعاءها في الثمن المدفوع إلى البائع كما في الرواية يقتضي
أخذه من غير آخذه ، لأن ما بيدها لمالكها . واعتذر في الدروس بأن مال الحربي
فئ في الحقيقة وبالصلح صار محترما احتراما عرضيا ، فلا يعارض ذهاب مال
محترم احتراما حقيقيا ( 1 ) .
ولك أن تقول : الاحترام يقتضي عصمة المال ، ولا تفاوت في ذلك
بين كون الاحترام عرضيا وحقيقيا ، والمتلف للمال المحترم حقيقة ليس هو مولى
الجارية ، بل الذي غره ، والمغرور لا يرجع على من لم يغره لا مباشرة ولا تسبيبا .
وحقيقة الحال أن كلا منهما مظلوم بضياع ماله ، ولا يرجع أحد المظلومين على
المظلوم الآخر ، بل على ظالمه .
قوله : ( والأقرب تسليمها إلى الحاكم من غير سعي ) .
هذا هو الأصح ، لكن على إطلاقه مشكل ، بل يجب تسليمها إلى المالك ،
فإن تعذر الوصول إليه فإلى الحاكم ، وهذا هو المراد ، وكأن الإطلاق اعتمادا على
تعذر الوصول إلى المالك غالبا ، لبعد دار الكفر .
قوله : ( ولو دفع بائع عبد موصوف في الذمة عبدين ليتخير المشتري ،
فأبق أحدهما ضمنه بقيمته ، ويطالب بما اشتراه ) .
هامش
( 1 ) الدروس : 349 .