شرح
وقال الشيخ : يرد المشتري إلى البائع العبد الباقي ، يسترجع نصف الثمن
ويطلب الآبق ، فإن وجده اختار حينئذ ، ورد النصف الذي قبضه من البائع إليه ،
وإن لم يجده كان العبد الباقي بينهما ( 1 ) ، وهي رواية السكوني ، عن الصادق
عليه السلام ( 2 ) ، وعليها جمع من الأصحاب ( 3 ) .
ويشكل بأن التالف مضمون على المشتري ، لأنه مقبوض بالسوم ، وله
المطالبة بالمبيع ، لأنه موصوف في الذمة ، ولا وجه لكون العبد الباقي بينهما ، فإن
المبيع ليس نصف كل واحد منهما . والمعتمد ما اختاره المصنف من أن الآبق
مضمون على المشتري بقيمته ، والمبيع موصوف في ذمة البائع ، فله المطالبة به ،
وليس له استرجاع شئ من الثمن .
وبنى في الدروس قول الشيخ والجماعة على أن العبدين متساويان في
القيمة ، متطابقان في الوصف ، وإن حق المشتري منحصر فيهما ( 4 ) . ويشكل بأن
انحصار الحق فيهما إنما يكون بورود البيع على عينهما ، وهو خلاف الفرض ، وعدم
تضمين التالف مخالف لما عليه الأكثر من أن المقبوض بالسوم مضمون .
وفي المختلف نزلها على تساوي العبدين من كل وجه ليلحق بمتساوي
الأجزاء ، وحينئذ فيجوز بيع عبد منهما ، كما يجوز بيع قفيز من الصبرة ، ينزل على
الإشاعة فيكون التالف منهما والباقي لهما ( 5 ) .
قلت : لو صح هذا التنزيل لنا في ارتجاع نصف الثمن ، كما وردت به الرواية ، وفي
الكلام أيضا مناقشتان :
الأولى : أن العبدين ليسا من متساوي الأجزاء غالبا في شئ ، وإن فرض
هامش
( 1 ) النهاية : 411 .
( 2 ) التهذيب 7 : 82 حديث 354 .
( 3 ) منهم : المحقق في الشرائع 2 : 60 ، والشهيد في اللمعة : 120 .
( 4 ) الدروس : 348 .
( 5 ) المختلف : 382 .