ولو اشتركا في الشراء وشرط أحدهما الرأس والجلد لم يصح ،
وكان له بقدر ماله .
شرح
لكن ظاهر العبارة الإطلاق ، وفي رواية السكوني ( 1 ) وهارون الغنوي ( 2 )
ما يشهد لقول المبسوط والنهاية ، وأول الروايتين مشعر بأن الاستثناء كان في بعير
يراد به الذبح ، والقول بالبطلان مطلقا متجه ، فإن العمل بهما ينافي مقتضي
القرآن ، فإن ، المأمور به هو الوفاء بالعقد ، هو هنا ممتنع ، لما سبق .
فالعدول عما يقتضيه خروج عن الوفاء به ، ومصير إلى البيع بغير عقد ،
والتزام غير ما وقع التراضي عليه . ومتى حكمنا ببطلان الاستثناء لم يبق في
اللفظ ما يدل على استثناء جزء مشاع بوجه من الوجوه .
تفريع :
لا يصح استثناء اللحم بالوزن ، للتفاوت بالاختلاط بالعظم قلة أو
كثرة ، وكذا بالشحم ، إلا أن يعين مكانا لا يختلط بغيره فإنه يجوز ، كما اختاره ابن
الجنيد ( 3 ) ، وحسنه في المختلف ( 4 ) .
قوله : ( ولو اشتركا في الشراء ، وشرط أحدهما الرأس والجلد لم
يصح ، وكان له بقدر ماله ) .
لدلالة رواية هارون بن حمزة على ذلك ( 5 ) ، ويشكل الحكم بما قدمناه ،
ويعارض ظاهر الرواية بمقتضى القرآن ( 6 ) ، وبان العقود بالقصود . ويرد على
المصنف أن البطلان الذي أفتى به في مسألة استثناء البائع آت هنا ، ودليل الصحة
مشترك بين المسألتين ، لأن الروايتين المذكورتين وردتا بالصحة فيهما .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 304 حديث 1 .
( 2 ) الكافي 5 : 293 حديث 4 ، التهذيب 7 : 79 حديث 341 .
( 3 ) نقله عنه في المختلف : 384 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) هي رواية هارون الغنوي السابقة .
( 6 ) المائدة : 1 .