تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
المطلب الثاني : في الأحكام : يجوز ابتياع بعض الحيوان بشرطين : الإشاعة ، وعلم النسبة ، فلو باعه يده أو رجله أو نصفه الذي فيه رأسه أو الآخر بطل ، ولو باعه شيئا منه أو جزءا أو نصيبا أو قسطا بطل .
شرح
أصلا ، لأن انتقال الملك إليه ليس بالعقد ، وما بذله لا يعد ثمنا . أما من جانب البائع فلا يبعد ذلك ، لأن ما بيد الحربي إذا دخل بأمان محترم ، فلا يجوز انتزاعه بغير السبب المبيح له شرعا ، ويجب أن تترتب عليه أحكامه ، فيكون له خيار المجلس ، والرد بعيب الثمن ، ونحو ذلك ، وهو الذي يظهر من عبارة الدروس في كتاب العتق ، حيث قال : يكون استنقاذا لا شراء من جانب المشتري ، لكن جوز له الرد بالعيب ، وأخذ الأرش ( 1 ) ، ولعله نظر إلى أنه إنما بذل العوض عن اليد بناء على سلامته . وفي اقتضاء ذلك المطالبة بالأرش تردد ، لأنه عوض الجزء الفائت من المبيع ، ولا مبيع هنا . وجواز الرد مشكل أيضا ، بناء على الاستنقاذ ، لأنه إذا ملكه بالقهر والتسلط ، لم يكن له إبطال ملكه بدون حصول سبب شرعي . قوله : ( فلو باعه يده ، أو رجله ، أو نصفه الذي فيه الرأس ، أو الآخر بطل ) . أي : أو النصف الآخر يعني : مقابل الذي فيه الرأس ، ووجه البطلان الجهالة ، فإن مقدار المبيع لا يعلم أين ينتهي . وعلل أيضا بعدم القدرة على التسليم ، فإن كان منظورا فيه إلى جهالة عين المبيع ، حيث أن أجزاءه غير متعينة فهو حق ، وإن نظر فيه إلى غير ذلك انتقض بحال الإشاعة ، فإن تسليم المشاع أيضا غير مقدور . إلا أن يقال : إذا باعه مشاعا فالاشاعة ملحوظة في البيع ، فتجب القدرة
هامش
( 1 ) الدروس : 209 .