المطلب الثاني : في الأحكام :
يجوز ابتياع بعض الحيوان بشرطين : الإشاعة ، وعلم النسبة ، فلو
باعه يده أو رجله أو نصفه الذي فيه رأسه أو الآخر بطل ، ولو باعه شيئا منه
أو جزءا أو نصيبا أو قسطا بطل .
شرح
أصلا ، لأن انتقال الملك إليه ليس بالعقد ، وما بذله لا يعد ثمنا .
أما من جانب البائع فلا يبعد ذلك ، لأن ما بيد الحربي إذا دخل بأمان
محترم ، فلا يجوز انتزاعه بغير السبب المبيح له شرعا ، ويجب أن تترتب عليه
أحكامه ، فيكون له خيار المجلس ، والرد بعيب الثمن ، ونحو ذلك ، وهو الذي يظهر
من عبارة الدروس في كتاب العتق ، حيث قال : يكون استنقاذا لا شراء من
جانب المشتري ، لكن جوز له الرد بالعيب ، وأخذ الأرش ( 1 ) ، ولعله نظر إلى أنه
إنما بذل العوض عن اليد بناء على سلامته . وفي اقتضاء ذلك المطالبة بالأرش
تردد ، لأنه عوض الجزء الفائت من المبيع ، ولا مبيع هنا . وجواز الرد مشكل
أيضا ، بناء على الاستنقاذ ، لأنه إذا ملكه بالقهر والتسلط ، لم يكن له إبطال ملكه
بدون حصول سبب شرعي .
قوله : ( فلو باعه يده ، أو رجله ، أو نصفه الذي فيه الرأس ، أو
الآخر بطل ) .
أي : أو النصف الآخر يعني : مقابل الذي فيه الرأس ، ووجه البطلان
الجهالة ، فإن مقدار المبيع لا يعلم أين ينتهي . وعلل أيضا بعدم القدرة على التسليم ،
فإن كان منظورا فيه إلى جهالة عين المبيع ، حيث أن أجزاءه غير متعينة فهو حق ،
وإن نظر فيه إلى غير ذلك انتقض بحال الإشاعة ، فإن تسليم المشاع أيضا غير
مقدور .
إلا أن يقال : إذا باعه مشاعا فالاشاعة ملحوظة في البيع ، فتجب القدرة
هامش
( 1 ) الدروس : 209 .