تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ولو اشترى عبدا يباع في الأسواق فادعى الحرية ، لم يقبل إلا بالبينة .
ويملك الرجل كل بعيد وقريب ، سوى أحد عشر : الأب ، والأم ، والجد ، والجدة لهما وإن علوا ، والولد ذكرا وأنثى ، وولد الولد كذلك وإن نزل ، والأخت ، والعمة ، والخالة وإن علتا ، وبنت الأخ ، وبنت الأخت وإن نزلتا ، فمن ملك أحدهم عتق عليه .
شرح
ولهذا لو رجع إلى التصديق قبل منه ، ولأنه لما أقر بالرقية اقتضى ذلك منعه من التصرفات التي تعتبر فيها الحرية ، فزوال ذلك يحتاج إلى دليل . وما أشبه هذه المسألة بمسألة ما لو أقر لزيد بمال معين ، فرد المقر له الإقرار ، فادعاه المقر حين إنكار المقر له . ومن هذا يظهر الحكم فيما لو أقر بالرقية ولم يعين . ثم ادعى الحرية ، ولو أظهر في الموضعين لرجوعه تأويلا ، يخرج به عن منافاة الإقرار ، ثم أقام بينة ، فعلى ما سبق تسمع هنا بطريق الأولى . قوله : ( ولو اشترى عبدا يباع في الأسواق ، فادعى الحرية لم يقبل إلا بالبينة ) . ظاهر العبارة أنه ادعى الحرية بعد الشراء ، نظرا إلى مقتضى الفاء ، فإن فاء الجزاء تقتضي ذلك ، وليس الحكم مخصوصا بذلك ، فإنه لو ادعى الحرية مع كونه يباع لم يثبت إلا بالحجة ، لأن ظاهر اليد والسلطنة يقتضي الملك ، حتى يثبت ما ينافيه . قوله : ( ويملك الرجل . . ) . أي : ملكا مستقرا ، وإلا لم يستقم الاستثناء ، لأن المستثنيات تملك أيضا ، لكن يعتق حين الملك ، فلا يستقر ملك أحد منهم . وقوله : ( فمن ملك أحدهم ) المراد به : في الجملة من غير تقييد بقولنا : غير مستقر ، وإلا لم يبق لقوله : ( عتق عليه ) موقع .