ولو اشترى عبدا يباع في الأسواق فادعى الحرية ، لم يقبل إلا
بالبينة .
ويملك الرجل كل بعيد وقريب ، سوى أحد عشر : الأب ، والأم ،
والجد ، والجدة لهما وإن علوا ، والولد ذكرا وأنثى ، وولد الولد كذلك وإن
نزل ، والأخت ، والعمة ، والخالة وإن علتا ، وبنت الأخ ، وبنت الأخت
وإن نزلتا ، فمن ملك أحدهم عتق عليه .
شرح
ولهذا لو رجع إلى التصديق قبل منه ، ولأنه لما أقر بالرقية اقتضى ذلك منعه
من التصرفات التي تعتبر فيها الحرية ، فزوال ذلك يحتاج إلى دليل . وما أشبه هذه
المسألة بمسألة ما لو أقر لزيد بمال معين ، فرد المقر له الإقرار ، فادعاه المقر حين إنكار
المقر له .
ومن هذا يظهر الحكم فيما لو أقر بالرقية ولم يعين . ثم ادعى الحرية ، ولو أظهر
في الموضعين لرجوعه تأويلا ، يخرج به عن منافاة الإقرار ، ثم أقام بينة ، فعلى ما سبق
تسمع هنا بطريق الأولى .
قوله : ( ولو اشترى عبدا يباع في الأسواق ، فادعى الحرية لم يقبل إلا
بالبينة ) .
ظاهر العبارة أنه ادعى الحرية بعد الشراء ، نظرا إلى مقتضى الفاء ، فإن فاء
الجزاء تقتضي ذلك ، وليس الحكم مخصوصا بذلك ، فإنه لو ادعى الحرية مع كونه
يباع لم يثبت إلا بالحجة ، لأن ظاهر اليد والسلطنة يقتضي الملك ، حتى يثبت ما
ينافيه .
قوله : ( ويملك الرجل . . ) .
أي : ملكا مستقرا ، وإلا لم يستقم الاستثناء ، لأن المستثنيات تملك
أيضا ، لكن يعتق حين الملك ، فلا يستقر ملك أحد منهم .
وقوله : ( فمن ملك أحدهم ) المراد به : في الجملة من غير تقييد بقولنا : غير
مستقر ، وإلا لم يبق لقوله : ( عتق عليه ) موقع .