عليه ، ما لم يكن معروف النسب ، وكذا كل من أقر بها بالغا رشيدا مجهولا
وإن كان المقر له كافرا ، ولا يقبل رجوعه .
شرح
قوله : ( وكذا كل من أقربها بالغار رشيدا ) .
اعتبر في التذكرة قي باب اللقطة بلوغه وعقله ( 1 ) ، وكأنه يرى أن الرشد غير
شرط ، لأن إقرار السفيه بالرقية ليس إقرارا بالمال ، فيكون مسموعا ، كإقراره بما يوجب
القصاص .
ويشكل لو كان له مال ، فإن الإقرار على نفسه بالرق يقتضي كون المال
للمقر له ، فيكون إقرارا بالمال ، إلا أن يقال : يثبت المال للمقر له تبعا لثبوت الرقية ،
لا لأنه إقرار بالمال ، فلا يكون ذلك من صحة إقرار السفيه بالرقية ، وهو محتمل .
قوله : ( ولا يقبل رجوعه ) .
قال في التذكرة : لاشتماله على تكذيب إقراره ، ودفع ما ثبت عليه بغير
موجب ، قال : ولو أقام بينة لم تسمع ، لأنه بإقراره أولا قد كذبها ( 2 ) .
قلت : قد يقال : إذا أظهر لرجوعه تأويلا يسمع ، كأن قال : لم أعلم بكوني
تولدت بعد اعتاق أحد الأبوين مثلا ، ثم علمته بعد ذلك بالبينة وهو متجه فالمصير
إليه ليس بذلك البعيد ، وستأتي له نظائر في باب القضاء وغيره إن شاء الله تعالى .
ولو أقر بالرقية لمعين فرد ، فادعى الحرية ، ففي اعتبار رجوعه وجهان :
أحدهما يعتبر ، لأن إقراره قد سقط اعتباره برد المقر له ، فإذا انتفت رقيته
وجب أن يكون حرا ، خصوصا على قول الشيخ بأنه لو أقر لآخر بالرقية لا يسمع ( 3 ) .
والثاني : يعتبر ، لأنه لما أقر بالرقية للمعين نفذ " إقراره لا محالة ، لعموم إقرار
العقلاء على أنفسهم جائز " فتحقق كونه رقا ، ورد المقر له إنما ينفي ملكه إياه بالنسبة
إليه ظاهرا ، لا لكونه رقا الثابت شرعا بإقراره .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 283 .
( 2 ) التذكرة 1 : 497 .
( 3 ) المبسوط 3 : 352 .