تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
عليه ، ما لم يكن معروف النسب ، وكذا كل من أقر بها بالغا رشيدا مجهولا وإن كان المقر له كافرا ، ولا يقبل رجوعه .
شرح
قوله : ( وكذا كل من أقربها بالغار رشيدا ) . اعتبر في التذكرة قي باب اللقطة بلوغه وعقله ( 1 ) ، وكأنه يرى أن الرشد غير شرط ، لأن إقرار السفيه بالرقية ليس إقرارا بالمال ، فيكون مسموعا ، كإقراره بما يوجب القصاص . ويشكل لو كان له مال ، فإن الإقرار على نفسه بالرق يقتضي كون المال للمقر له ، فيكون إقرارا بالمال ، إلا أن يقال : يثبت المال للمقر له تبعا لثبوت الرقية ، لا لأنه إقرار بالمال ، فلا يكون ذلك من صحة إقرار السفيه بالرقية ، وهو محتمل . قوله : ( ولا يقبل رجوعه ) . قال في التذكرة : لاشتماله على تكذيب إقراره ، ودفع ما ثبت عليه بغير موجب ، قال : ولو أقام بينة لم تسمع ، لأنه بإقراره أولا قد كذبها ( 2 ) . قلت : قد يقال : إذا أظهر لرجوعه تأويلا يسمع ، كأن قال : لم أعلم بكوني تولدت بعد اعتاق أحد الأبوين مثلا ، ثم علمته بعد ذلك بالبينة وهو متجه فالمصير إليه ليس بذلك البعيد ، وستأتي له نظائر في باب القضاء وغيره إن شاء الله تعالى . ولو أقر بالرقية لمعين فرد ، فادعى الحرية ، ففي اعتبار رجوعه وجهان : أحدهما يعتبر ، لأن إقراره قد سقط اعتباره برد المقر له ، فإذا انتفت رقيته وجب أن يكون حرا ، خصوصا على قول الشيخ بأنه لو أقر لآخر بالرقية لا يسمع ( 3 ) . والثاني : يعتبر ، لأنه لما أقر بالرقية للمعين نفذ " إقراره لا محالة ، لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " فتحقق كونه رقا ، ورد المقر له إنما ينفي ملكه إياه بالنسبة إليه ظاهرا ، لا لكونه رقا الثابت شرعا بإقراره .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 283 . ( 2 ) التذكرة 1 : 497 . ( 3 ) المبسوط 3 : 352 .
جامع المقاصد — صفحة 127 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث