تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
لكن رخصوا لشيعتهم في حال الغيبة التملك والوطء وإن كانت للإمام أو بعضها .
شرح
قوله : ( لكن رخصوا لشيعتهم حال الغيبة التملك والوطء ، وإن كانت للإمام أو بعضها ) . أول هذه العبارة وآخرها غير ملتئمين ، لأن أولها يقتضي كون الحكم في غنيمة من غزا بغير إذن الإمام ، كما يتبادر من قوله : ( لكن ) ، فإنها لاستدراك ما فهم من كونها للإمام عليه السلام ، وهو عدم جواز التصرف فيها ، وآخرها يقتضي شمول الحكم لها ولغيرها لأنه قد سلف أن جميع المأخوذ بغير إذنه عليه السلام له ، فكيف يستقيم قوله : ( أو بعضها ) ؟ ولعله حاول التنبيه بذلك على الحكم عند القائل بأن المأخوذ بغير إذنه عليه السلام كالمأخوذ بإذنه . أو أنه تخيل شمول العبارة لمن يشتري ممن لا يعتقد الخمس ، فإنه لا يجب إخراج خمسها ، كمن اشترى جارية بمال غير مخمس وهو لا يعتقد ذلك ، أو نمت عنده جارية مخمسة ، أو قهر حربيا على ابنته مثلا ، فإنها من الأرباح . ولا يمكن أن يقال : إن هذه الغنيمة وإن كانت كلها للإمام ، إلا أنه لا يمتنع أن يجب فيها الخمس ، كما احتمله في المختلف ( 1 ) ، لأن ذلك لا يصحح ما ذكره ، لأنها إن كانت كلها للإمام ، وإن وجب عليه فيها الخمس ، لم يستقم أن يقال : بعضها له ، وإن كان بعضها له لم يستقم أن يقال : كلها له ، والترديد بين الأمرين يشعر بالتنافي بينهما . واعلم أن الضمير في قوله : ( رخصوا لشيعتهم ) يريد بهم : أئمة الهدى عليهم السلام وإن لم يجر لهم ذكر ، لدلالة ذكر الإمام عليه السلام عليهم ، ولشدة ظهور ذلك ، كما قي قوله سبحانه : ( حتى توارت بالحجاب ) ( 2 ) ، ومقتضاه أنها لا تحل للمخالف ، وهو كذلك كما دلت عليه الأخبار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المختلف : 381 . ( 2 ) سورة صلى الله عليه وآله : 32 . ( 3 ) التهذيب 4 : 136 حديث 383 ، 384 ، الاستبصار 2 : 57 حديث 188 ، 189 .