لكن رخصوا لشيعتهم في حال الغيبة التملك والوطء وإن كانت للإمام أو
بعضها .
شرح
قوله : ( لكن رخصوا لشيعتهم حال الغيبة التملك والوطء ، وإن
كانت للإمام أو بعضها ) .
أول هذه العبارة وآخرها غير ملتئمين ، لأن أولها يقتضي كون الحكم في
غنيمة من غزا بغير إذن الإمام ، كما يتبادر من قوله : ( لكن ) ، فإنها لاستدراك
ما فهم من كونها للإمام عليه السلام ، وهو عدم جواز التصرف فيها ، وآخرها
يقتضي شمول الحكم لها ولغيرها لأنه قد سلف أن جميع المأخوذ بغير إذنه
عليه السلام له ، فكيف يستقيم قوله : ( أو بعضها ) ؟ ولعله حاول التنبيه بذلك على
الحكم عند القائل بأن المأخوذ بغير إذنه عليه السلام كالمأخوذ بإذنه .
أو أنه تخيل شمول العبارة لمن يشتري ممن لا يعتقد الخمس ، فإنه لا يجب
إخراج خمسها ، كمن اشترى جارية بمال غير مخمس وهو لا يعتقد ذلك ، أو نمت
عنده جارية مخمسة ، أو قهر حربيا على ابنته مثلا ، فإنها من الأرباح .
ولا يمكن أن يقال : إن هذه الغنيمة وإن كانت كلها للإمام ، إلا أنه لا
يمتنع أن يجب فيها الخمس ، كما احتمله في المختلف ( 1 ) ، لأن ذلك لا يصحح
ما ذكره ، لأنها إن كانت كلها للإمام ، وإن وجب عليه فيها الخمس ، لم يستقم أن
يقال : بعضها له ، وإن كان بعضها له لم يستقم أن يقال : كلها له ، والترديد بين
الأمرين يشعر بالتنافي بينهما .
واعلم أن الضمير في قوله : ( رخصوا لشيعتهم ) يريد بهم : أئمة الهدى
عليهم السلام وإن لم يجر لهم ذكر ، لدلالة ذكر الإمام عليه السلام عليهم ، ولشدة
ظهور ذلك ، كما قي قوله سبحانه : ( حتى توارت بالحجاب ) ( 2 ) ، ومقتضاه أنها لا
تحل للمخالف ، وهو كذلك كما دلت عليه الأخبار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المختلف : 381 .
( 2 ) سورة صلى الله عليه وآله : 32 .
( 3 ) التهذيب 4 : 136 حديث 383 ، 384 ، الاستبصار 2 : 57 حديث 188 ، 189 .