ولو قال : إلا ما يخص واحدا ، قال : يصح في ثلاثة أرباعها بجميع
الثمن .
والأقرب عندي البطلان ، لثبوت الدور المفضي إلى الجهالة
شرح
ذلك المقدار منه .
ويشترط أيضا أن لا يكون الاستثناء مستغرقا ، فلو كانت السلعة كلها
تساوي واحدا بسعر اليوم لبطل ، لاستغراق الاستثناء .
قوله : ( ولو قال : إلا ما يخص واحدا ، قال : يصح في ثلاثة أرباعها
بجميع الثمن ( 1 ) ) .
الفرق بين ( ما يساوي واحدا ) و ( ما يخص واحدا ) أن المساوي باعتبار
السعر الواقع بين الناس ، لأن المتبادر من المساواة المساواة عرفا ، وما يخص الواحد
باعتبار توزيع الثمن على السلعة ، لا بحيث يقابل الأجزاء بالأجزاء ، فإن الاختصاص
يتعين بما يقتضيه المقام ، بخلاف مساواة السلعة للثمن ، فإنه مع الإطلاق ينزل على
المتعارف .
قوله : ( والأقرب عندي البطلان لثبوت الدور المفضي إلى الجهالة ) .
وذلك لأن معرفة المستثنى إنما يتحقق إذا عرف مقدار الجميع ، لما قلناه من
أن المراد : ما يخص الواحد باعتبار توزيع كل من السلعة والثمن على الآخر ، وذلك
إنما يكون مع صحة البيع وانعقاده ليتعين المستثنى ، وصحته إنما تتحقق إذا كان مقدار
البيع معلوما ، والعلم به إنما يتحقق إذا علم المستثنى ، وهذا النوع من الدور دور معية
لا دور توقف ، فإن مقدار المبيع ومقدار المستثنى يعرفان معا .
واعلم أن البطلان الذي اختاره المصنف ، إنما يتجه إذا كان المستثنى من
السلعة مقدار ما يخص واحدا بعد انعقاد البيع ، ومقابلة أجزاء المبيع بأجزاء الثمن ، فأما
إن كان الاستثناء من السلعة لمقدار ما يخص واحدا ، حين مقابلة الثمن لمجموع السلعة
قبل انعقاد البيع واستقراره ، فما ذكره الشيخ حق ، فإن أربعة دراهم في مقابل مجموع
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 116 .