تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ولو قال : إلا ما يخص واحدا ، قال : يصح في ثلاثة أرباعها بجميع الثمن . والأقرب عندي البطلان ، لثبوت الدور المفضي إلى الجهالة
شرح
ذلك المقدار منه . ويشترط أيضا أن لا يكون الاستثناء مستغرقا ، فلو كانت السلعة كلها تساوي واحدا بسعر اليوم لبطل ، لاستغراق الاستثناء . قوله : ( ولو قال : إلا ما يخص واحدا ، قال : يصح في ثلاثة أرباعها بجميع الثمن ( 1 ) ) . الفرق بين ( ما يساوي واحدا ) و ( ما يخص واحدا ) أن المساوي باعتبار السعر الواقع بين الناس ، لأن المتبادر من المساواة المساواة عرفا ، وما يخص الواحد باعتبار توزيع الثمن على السلعة ، لا بحيث يقابل الأجزاء بالأجزاء ، فإن الاختصاص يتعين بما يقتضيه المقام ، بخلاف مساواة السلعة للثمن ، فإنه مع الإطلاق ينزل على المتعارف . قوله : ( والأقرب عندي البطلان لثبوت الدور المفضي إلى الجهالة ) . وذلك لأن معرفة المستثنى إنما يتحقق إذا عرف مقدار الجميع ، لما قلناه من أن المراد : ما يخص الواحد باعتبار توزيع كل من السلعة والثمن على الآخر ، وذلك إنما يكون مع صحة البيع وانعقاده ليتعين المستثنى ، وصحته إنما تتحقق إذا كان مقدار البيع معلوما ، والعلم به إنما يتحقق إذا علم المستثنى ، وهذا النوع من الدور دور معية لا دور توقف ، فإن مقدار المبيع ومقدار المستثنى يعرفان معا . واعلم أن البطلان الذي اختاره المصنف ، إنما يتجه إذا كان المستثنى من السلعة مقدار ما يخص واحدا بعد انعقاد البيع ، ومقابلة أجزاء المبيع بأجزاء الثمن ، فأما إن كان الاستثناء من السلعة لمقدار ما يخص واحدا ، حين مقابلة الثمن لمجموع السلعة قبل انعقاد البيع واستقراره ، فما ذكره الشيخ حق ، فإن أربعة دراهم في مقابل مجموع
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 116 .
جامع المقاصد — صفحة 119 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث