ولو باعه بنصف دينار لزمه شق دينار ، ولا يلزمه صحيح إلا مع
إرادته عرفا .
شرح
بالدينار المعلوم ، فإن كان صرف الدينار بالسعر المذكور ، أعني : بالعشرين متعددا ، كما
لو كانت أصناف الفضة متعددة كالخشنة ، والناعمة ، والسوداء والبيضاء وكلها
تصرف بالسعر المذكور بطل ، لعدم التعيين ، وإن لم يكن متعددا ، لكن جهل المشتري
أو أحدهما ما يصرف منه عشرون بدينار بطل أيضا .
ويفهم من قوله : ( مع تعدد الصرف أو جهله ) أنه لو اتحد وعلماه يصح ، وهو
ظاهر . والحاصل أن مدار الصحة على العلم بالمستثنى والمستثنى منه ، والنسبة بينهما لو
اختلف جنسهما ، فيكون إطلاق الشيخ ( 1 ) والجماعة البطلان ( 2 ) غير ظاهر .
والظاهر أنهم لا يريدون به إلا مع قيام أحد مع قيام أحد الموانع ، وبهذا تبين حكم الدرهم
من الدراهم ، والدينار منها ومن الدنانير .
واعلم أن في هذه المسألة صورا : لأن البيع : إما أن يكون حالا ، أو مؤجلا .
وعلى التقديرين إما أن يكون الاستثناء من النقد الحاضر ، أو من المتجدد ، أو من
المتعامل به وقت الحلول في المؤجل . وعلى كل تقدير إما أن تكون النسبة معلومة ،
أو لا . فالصور عشر ، تظهر بأدنى تأمل .
قوله : ( لزمه شق دينار ) .
ولا يلزمه قطعه على الظاهر ، لأن فيه تفويتا للغرض ، فإنه لا يجري في المعاملة
حينئذ ، بل يلزمه أن يسلمه نصف دينار ، كما يسلم نصف الدار مشاعا ونصف
الدابة .
قوله : ( ولا يلزمه صحيح إلا مع إرادته عرفا ) .
أي : مع جريانه في العرف كذلك ، فإن كون المعاملة الجارية في العرف
كذلك دليل على إرادته .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 98 .
( 2 ) منهم المحقق في الشرائع 2 : 50 .