الممر من جهة معينة صح البيع ، وإن أبهم بطل ، وإن قال : بعتكها بحقوقها
صح ، فيثبت للمشتري السلوك من جميع الجوانب
شرح
قوله : ( وإن قال : بعتكها بحقوقها صح ، فيثبت للمشتري السلوك
من جميع الجوانب ) .
لأن إطلاق العقد ينزل على ما يتوقف الانتفاع عليه ، وهو ثبوت الممر ،
والجهات كلها متساوية في ذلك ، باعتبار انتفاء ما يدل على استحقاقه من جهة
بخصوصها ، فيثبت من الجميع لبطلان الترجيح من غير مرجح . فإن قيل : لم
[ لم ] ( 1 ) يستحق المرور من جهة مخصوصة ، إما بأن يجعل التعيين إليه ، أو إلى
البائع ، لاندفاع الضرورة بذلك ؟
قلنا : لأنه لما باعها بحقوقها ، استحق المشتري المرور من جميع الجهات ،
التي كان البائع يستحق المرور منها .
ولقائل أن يقول : إن البيع بحقوقها يقتضي دخول ما كان حقا لها ، أي :
حقا لمالكها باعتبارها ، أما ما كان حقا لمالكها باعتبار ملكه لما حولها ، فلا يعد من
حقوقها عادة ، فلا يندرج في حقوقها .
نعم لو تقدم إحياؤها على إحياء ما حولها ، كان المرور إليها من جميع
الجوانب معدودا من حقوقها ، بخلاف ما لو كان إحياء ما حولها سابقا على إحيائها ،
فإنه لا أحقية .
ويمكن الجواب : بأن إحيائها وإن تأخر عما حولها ، لكن استحقاق المرور
باعتبارها ثابت في هذه الحالة أيضا ، لأن الممر إليها من ضرورات الانتفاع بها ،
وهو ثابت للمالك من جميع الجوانب ، كما لا يخفى .
ولا نعني بكون المرور إليها من جميع الجوانب إلا هذا المعنى ، واعلم أنه لو
باعها وأطلق يتجه تعيين ما قلناه ، أعني : استحقاق المرور من جميع الجهات ، كما
اختاره المصنف في التذكرة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لم ترد في " م " ، وأثبتناها من الحجري لاختلال المعنى بدونها .
( 2 ) التذكرة 1 : 471 .