ويصح بيع الصاع من الصبرة وإن كانت مجهولة الصيعان إذا
عرف وجود المبيع فيها ، وهل ينزل على الإشاعة ؟ فيه نظر ، فإن جعلنا المبيع
صاعا من الجملة غير مشاع بقي المبيع ما بقي صاع ، وعلى تقدير الإشاعة يتلف
من المبيع بالنسبة .
د : إبهام السلوك كابهام المبيع ، فلو باع أرضا محفوفة بملكه وشرط
شرح
الأجزاء ومختلفها في ذلك ، لانتفاء الغرر ، وهذا إنما يكون قبل تقسيم الأجزاء
وتميزها ثم بيع جزء منها ، كما قلناه ، إلا أن يقصد الإشاعة في المجموع ، لأنه حينئذ
كبيع الجزء من أشياء متعددة . ولا فرق قي اشتراط العلم بالجملة حينئذ بين
متساوي الأجزاء ومختلفها ، وإلا لم يكن الجزء معلوما .
قوله : ( ويصح بيع الصاع من الصبرة ، وإن كانت مجهولة
الصيعان ) .
وذلك لأن المبيع أمر كلي ، كما قدمناه ، والإجزاء متساوية ، فلا غرر ولا
جهالة بجهل صيعانها ، بخلاف ما لو باع النصف ، فإنه مع الجهالة لا يعلم قدره ،
فيلزم الغرر .
قوله : ( وهل ينزل على الإشاعة ؟ فيه نظر ) .
ينشأ : من احتمال اللفظ كلا منهما ، والحق أن عدم الإشاعة هو السابق
إلى الفهم ، وعليه دلت الرواية ( 1 ) . وتظهر الفائدة فيما لو تلفت بعض فعلى الإشاعة
يتلف بعض المبيع ، وعلى العدم يبقي ما بقي صاع ، فقوله : ( فإن جعلنا . . ) بيان
لفائدة القولين .
قوله : ( إبهام السلوك كابهام المبيع ) .
أي : فيكون مبطلا ، وذلك لأن السلوك إلى المبيع من حقوقه ، فإبهامه
يفضي إلى إبهام المبيع ، فإن الأغراض تتفاوت بكون الممر من جهة دون جهة .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 126 حديث 549 .