تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ولو باع ما يعجز عن تسليمه شرعا كالمرهون لم يصح ، إلا مع إجازة المرتهن . ج : لو باع شاة من قطيع أو عبدا من عبيد ولم يعين بطل . ولو قال : بعت صاعا من هذه الصيعان مما تتماثل أجزاؤه صح ،
ولو قسم أو فرق الصيعان وقال : بعتك أحدها لم يصح .
شرح
قوله : ( ولو باع ما يعجز عن تسليمه شرعا كالمرهون . . ) . قليل : قد ذكرت هذه المسألة ، لسبق ذكر منع بيع الرهن قبل الفروع . قلنا : لم يبين وقوفه على الإجازة هناك ، وبين هنا . قوله : ( لو باع شاة من قطيع ، أو عبدا من عبيد ، ولم يعين بطل ) . لأن المبيع واحد منها غير معين . قوله : ( ولو قال : بعتك صاعا من هذه الصيعان ، مما تتماثل أجزاؤه صح ، ولو فرق الصيعان ، وقال : بعتك أحدها لم يصح ) . الفرق بين الصورتين ، أن المبيع في الثانية واحد من الصيعان المتميزة المشخصة غير معين ، فيكون بيعه مشتملا على الغرر ، وفي الأولى المبيع أمر كلي غير مشخص ، ولا متميز بنفسه ، ويتقوم بكل واحد من صيعان الصبرة ويؤخذ به ، مثله ما لو قسم الأرباع وباع ربعها من غير تعيين ، ولو باع ربعا قبل القسمة صح ونزل على واحد منها مشاعا لأنه حينئذ أمر كلي . فإن قلت : المبيع في الأولى أيضا أمر كلي . قلنا : ليس كذلك ، بل هو واحد من تلك الصيعان المشخصة منهم ، فهو بحسب صورة العبارة يشبه الأمر الكلي ، وبحسب الواقع جزئي غير متعين ولا معلوم . والمقتضي لهذا المعنى هو تفريق الصيعان ، وجعل كل واحد برأسه ، فصار إطلاق أحدها منزلا على شخصي منها غير معلوم ، فصار كبيع أحد الشياه وأحد العبيد . ولو أنه قال : بعتك صاعا من هذه ، شائعا في جملتها لحكمنا بالصحة .