ولو باع ما يعجز عن تسليمه شرعا كالمرهون لم يصح ، إلا مع إجازة
المرتهن .
ج : لو باع شاة من قطيع أو عبدا من عبيد ولم يعين بطل .
ولو قال : بعت صاعا من هذه الصيعان مما تتماثل أجزاؤه صح ،
ولو قسم أو فرق الصيعان وقال : بعتك أحدها لم يصح .
شرح
قوله : ( ولو باع ما يعجز عن تسليمه شرعا كالمرهون . . ) .
قليل : قد ذكرت هذه المسألة ، لسبق ذكر منع بيع الرهن قبل الفروع .
قلنا : لم يبين وقوفه على الإجازة هناك ، وبين هنا .
قوله : ( لو باع شاة من قطيع ، أو عبدا من عبيد ، ولم يعين بطل ) .
لأن المبيع واحد منها غير معين .
قوله : ( ولو قال : بعتك صاعا من هذه الصيعان ، مما تتماثل
أجزاؤه صح ، ولو فرق الصيعان ، وقال : بعتك أحدها لم يصح ) .
الفرق بين الصورتين ، أن المبيع في الثانية واحد من الصيعان المتميزة
المشخصة غير معين ، فيكون بيعه مشتملا على الغرر ، وفي الأولى المبيع أمر كلي غير
مشخص ، ولا متميز بنفسه ، ويتقوم بكل واحد من صيعان الصبرة ويؤخذ به ، مثله
ما لو قسم الأرباع وباع ربعها من غير تعيين ، ولو باع ربعا قبل القسمة صح ونزل
على واحد منها مشاعا لأنه حينئذ أمر كلي .
فإن قلت : المبيع في الأولى أيضا أمر كلي .
قلنا : ليس كذلك ، بل هو واحد من تلك الصيعان المشخصة منهم ، فهو
بحسب صورة العبارة يشبه الأمر الكلي ، وبحسب الواقع جزئي غير متعين ولا معلوم .
والمقتضي لهذا المعنى هو تفريق الصيعان ، وجعل كل واحد برأسه ، فصار
إطلاق أحدها منزلا على شخصي منها غير معلوم ، فصار كبيع أحد الشياه وأحد
العبيد .
ولو أنه قال : بعتك صاعا من هذه ، شائعا في جملتها لحكمنا بالصحة .