تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
زال الأمان عنه ، وصغار أولاده باقون على الذمة ، فإن بلغوا خيروا بين عقد الذمة بأداء الجزية ، وبين الانصراف إلى مأمنهم . تتمة : إذا انتقل الذمي إلى دين لا يقر أهله عليه ألزم بالإسلام ، أو قتل . ولو انتقل إلى ما يقر أهله عليه ففي القبول خلاف ، ينشأ : من كون الكفر ملة واحدة ، ومن قوله تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا ) ،
شرح
انتقل إلى الحربي زال الأمان عنه ، وصار للإمام عليه السلام كما نبه عليه بقوله : ( فإذا انتقل إلى الحربي . ) . قوله : ( وصغار أولاده باقون على الذمة ) . المراد بهم : المتروكون في دار الإسلام ، بقرينة قوله : ( فإن بلغوا خيروا . ) . قوله : ( ولو انتقل إلى ما يقر أهله عليه ، ففي القبول خلاف ينشأ من كون الكفر ملة واحدة ، ومن قول تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ( 1 ) . يضعف الأول بأن المراد من كون الكفر ملة واحدة المجاز ، للقطع بأنه ملل لا ملة ، والمعنى : الكفر بالنسبة إلى الإسلام كالملة الواحدة لكمال المباينة بين الإسلام والكفر ، وثبوت الاشتراك بين الملل في معنى الكفر . قيل : قوله تعالى : ( فلن يقبل منه ) لا دلالة فيه ، لأن المراد عدم كونه مرضيا عند الله ، لا أنه لا يقر عليه . وهو ضعيف ، لأن القبول ضد الرد ، فما كان غير مقبول كان مردودا . وأظهر منه دلالة قوله عليه السلام : ( من بدل دينه فاقتلوه ) ( 2 ) والدين أعم ، ولا اعتبار بتخيل أن المراد به الإسلام ، ولأنه مأمور بالإسلام على كل حال ، واستثنى له الإقرار على دينه ، فيبقى ما سواه على الأصل ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 85 . ( 2 ) دعائم الإسلام 2 : 480 ، سنن ابن ماجة 2 : 848 .