أو خصوصا على الكفاية ، فمن امتنع فعل كبيرة إن عينه الإمام ، أو لم يقم به
من فيه الكفاية .
والفرار هنا كالفرار في حرب المشركين ، بل يجب الثبات لهم إلى أن
يفيئوا أو يقتلوا ، وهم قسمان :
من له فئة يرجع إليها ، فيجوز أن يجهز على جريحهم ويتبع على
مدبرهم ويقتل أسيرهم .
ومن لا فئة له ، فلا يتبع لهم مدبر ، ولا يقتل لهم أسير ، ولا يجهز
على جريحهم ، ولا تسبى ذراري الفريقين ولا نساؤهم ، ولا تملك أموالهم
الغائبة وإن كانت مما ينقل ويحول .
شرح
ظاهر العبارة يقتضي اعتبار خروجه بالسيف ، لأنه المتبادر من قوله :
( خرج على إمام عادل ) . وهي بعمومها تتناول الآحاد ، وما فوقهم .
واعتبر الشيخ ( 1 ) ، وابن إدريس كثرتهم بحيث يكونون في منعة ( 2 ) . وقوى
المصنف في المنتهى الأول حتى لو كان واحدا ، كما في عبد الرحمن بن ملجم عليه
اللعنة ( 3 ) . واعتبروا خروجهم عن قبضة الإمام وأحكامه ، وانفرادهم عنه ببلد أو
بادية ، وفي التأليف بينه وبين اختيار المنتهى تأمل .
واعتبروا أيضا أن يكون لهم تأويل سائغ عندهم ، وإلا فهم قطاع
الطريق ، وإنما يقاتلون بعد سؤالهم ، وحل شبههم إن كانت ( 4 ) .
قوله : ( على الكفاية ) .
أي : يجب قتاله على كل من يستنفره الإمام على الكفاية .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 264 .
( 2 ) السرائر : 158 .
( 3 ) المنتهى 2 : 98 3 .
( 4 ) جملة : " وإنما " الخ لم ترد في " س " و " ه " .