تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ولو أمنا أن يفتنوه عن دينه لكثرة رهطه جاز رده ، فإذا هاجرت منهم امرأة مسلمة لم يجز ردها وإن كانت ذات عشيرة ، إذ رهطها لا يمنعونها عن التزويج بالكافر بخلاف الرجل ، فإذا هاجرت وأسلمت لم ترد على زوجها ، وإن طلبها زوجها دفع إليه ما سلمه إليها من مهر خاصة ، دون غيره من نفقة وهبة . ولو كان المهر الذي دفعه إليها محرما كخمر وشبهه ، أو لم يكن قد دفع إليها شيئا لم يدفع إليه شئ ، ولا قيمة المحرم وإن كانت قبضته كافرة . ولو جاء أب الزوج أو أخوه أو شبهه لم يدفع إليه شئ أيضا ، والدافع في موضعه إنما هو الإمام من بيت المال ، لأنه من المصالح ، هذا إذا قدمت إلى بلد الإمام أو خليفته ومنع من ردها .
شرح
قوله : ( فإن طلبها زوجها . ) . لا بد من تقييد الطلب بكونها في العدة ، لما سيأتي من التنبيه عليه . قوله : ( ولو كان المهر الذي دفعه إليها محرما كخمر وشبهه ، أو لم يكن قد دفع إليها شيئا لم يدفع إليه شئ ولا قيمة المحرم ) . أما الأول : فلما سبق من أن المحرم يسقط عن ذمة الحربي إذا أسلم ، كما لو أسلم دافعه ، ولا تثبت قيمته في ذمته . وأما الثاني : فلقوله تعالى : ( وآتوهم ما أنفقوا ) ( 1 ) ومن لم يدفع شيئا لم ينفق شيئا ، لأن المراد هو المهر خاصة . قوله : ( ولو جاء أب الزوج أو أخوه أو شبهه لم يدفع إليه شئ أيضا ) . لأن الطلب حق للزوج خاصة ، وهذا إذا لم يكن أحدهم وكيلا له ، فإن طلب وكيل الزوج طلب الزوج ، بخلاف طلب أحد من أقاربه أو أقاربها .
هامش
( 1 ) الممتحنة : 10 .
جامع المقاصد — صفحة 473 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث