ولو أمنا أن يفتنوه عن دينه لكثرة رهطه جاز رده ، فإذا هاجرت منهم
امرأة مسلمة لم يجز ردها وإن كانت ذات عشيرة ، إذ رهطها لا يمنعونها عن التزويج
بالكافر بخلاف الرجل ، فإذا هاجرت وأسلمت لم ترد على زوجها ، وإن
طلبها زوجها دفع إليه ما سلمه إليها من مهر خاصة ، دون غيره من نفقة
وهبة .
ولو كان المهر الذي دفعه إليها محرما كخمر وشبهه ، أو لم يكن قد
دفع إليها شيئا لم يدفع إليه شئ ، ولا قيمة المحرم وإن كانت قبضته كافرة .
ولو جاء أب الزوج أو أخوه أو شبهه لم يدفع إليه شئ أيضا ، والدافع في موضعه إنما هو الإمام من بيت المال ، لأنه من المصالح ، هذا إذا
قدمت إلى بلد الإمام أو خليفته ومنع من ردها .
شرح
قوله : ( فإن طلبها زوجها . ) .
لا بد من تقييد الطلب بكونها في العدة ، لما سيأتي من التنبيه عليه .
قوله : ( ولو كان المهر الذي دفعه إليها محرما كخمر وشبهه ، أو لم
يكن قد دفع إليها شيئا لم يدفع إليه شئ ولا قيمة المحرم ) .
أما الأول : فلما سبق من أن المحرم يسقط عن ذمة الحربي إذا أسلم ، كما لو
أسلم دافعه ، ولا تثبت قيمته في ذمته .
وأما الثاني : فلقوله تعالى : ( وآتوهم ما أنفقوا ) ( 1 ) ومن لم يدفع شيئا لم
ينفق شيئا ، لأن المراد هو المهر خاصة .
قوله : ( ولو جاء أب الزوج أو أخوه أو شبهه لم يدفع إليه شئ
أيضا ) .
لأن الطلب حق للزوج خاصة ، وهذا إذا لم يكن أحدهم وكيلا له ، فإن
طلب وكيل الزوج طلب الزوج ، بخلاف طلب أحد من أقاربه أو أقاربها .
هامش
( 1 ) الممتحنة : 10 .