ولو استشعر الإمام خيانة جاز له أن ينبذ العهد إليهم ، وينذرهم .
ولا يجوز نبذ الجزية بمجرد التهمة ، ولو شرط مع الضعف عشر سنين
فزال الضعف وجب الوفاء بالشرط .
وحكم الفاسد أن لا يغتال إلا بعد الإنذار ، ويجب الوفاء بالشرط
الصحيح .
شرح
اغتياله ، واحتمال عود الضمير إلى المشركين بعيد ، فإن توحيد ضمير ( منه ) و ( ينذر )
و ( لا يغتال يأبى ذلك .
قوله : ( ولا يجوز نبذ الجزية بمجرد التهمة ) .
فرق بينهما بأمور :
الأول : إن عقد الذمة لمصلحة أهل الكتاب ، ولهذا تجب على الإمام
إجابتهم عليه ، وعقد الهدنة والأمان لمصلحة المسلمين لا لحقهم ، فافترقا .
وفيه نظر ، فإن عقد الذمة أيضا لمصلحة المسلمين ، ولهذا لو كان فيه مضرة
للمسلمين لم يجز عقدها .
ولو فرق : بأن لأهل الكتاب في عقد الجزية حق ، بخلاف الهدنة فإنها
لمحض مصلحة المسلمين ، فما دام لم يظهر المقتضي لنبذه يجب التمسك به ، لوجوب
إجابتهم إليه مع عدم ظهور المفسدة لكان أولى .
الثاني : إن عقد الذمة آكد ، لأنه عقد معاوضة ومؤبد ، بخلاف الهدنة
والأمان ، ومما يدل على تأكيده : أنه لو نقض بعض أهل الذمة وسكت الباقون لم
ينتقض عهدهم ، ولو كان في الهدنة انتقض ، صرح به الأصحاب ، ومنهم المصنف
في المنتهى ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) ، وتأثيره في الفرق غير ظاهر .
الثالث : إن عقد الهدنة منوط بحال الضرورة ، ومع خوف الخيانة
فالضرورة تقتضي عدمه ، بخلاف عقد الجزية .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 980 .
( 2 ) التذكرة 1 : 450 .