تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
ولو استشعر الإمام خيانة جاز له أن ينبذ العهد إليهم ، وينذرهم . ولا يجوز نبذ الجزية بمجرد التهمة ، ولو شرط مع الضعف عشر سنين فزال الضعف وجب الوفاء بالشرط . وحكم الفاسد أن لا يغتال إلا بعد الإنذار ، ويجب الوفاء بالشرط الصحيح .
شرح
اغتياله ، واحتمال عود الضمير إلى المشركين بعيد ، فإن توحيد ضمير ( منه ) و ( ينذر ) و ( لا يغتال يأبى ذلك . قوله : ( ولا يجوز نبذ الجزية بمجرد التهمة ) . فرق بينهما بأمور : الأول : إن عقد الذمة لمصلحة أهل الكتاب ، ولهذا تجب على الإمام إجابتهم عليه ، وعقد الهدنة والأمان لمصلحة المسلمين لا لحقهم ، فافترقا . وفيه نظر ، فإن عقد الذمة أيضا لمصلحة المسلمين ، ولهذا لو كان فيه مضرة للمسلمين لم يجز عقدها . ولو فرق : بأن لأهل الكتاب في عقد الجزية حق ، بخلاف الهدنة فإنها لمحض مصلحة المسلمين ، فما دام لم يظهر المقتضي لنبذه يجب التمسك به ، لوجوب إجابتهم إليه مع عدم ظهور المفسدة لكان أولى . الثاني : إن عقد الذمة آكد ، لأنه عقد معاوضة ومؤبد ، بخلاف الهدنة والأمان ، ومما يدل على تأكيده : أنه لو نقض بعض أهل الذمة وسكت الباقون لم ينتقض عهدهم ، ولو كان في الهدنة انتقض ، صرح به الأصحاب ، ومنهم المصنف في المنتهى ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) ، وتأثيره في الفرق غير ظاهر . الثالث : إن عقد الهدنة منوط بحال الضرورة ، ومع خوف الخيانة فالضرورة تقتضي عدمه ، بخلاف عقد الجزية .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 980 . ( 2 ) التذكرة 1 : 450 .