تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ولو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد . ولا بد من تعيين المدة ، فلو شرط مدة مجهولة لم يصح ، ولو أطلقها بطلت الهدنة ، إلا أن يشترط الخيار لنفسه في النقض متى شاء ، وحكم العقد الصحيح وجوب الوفاء به إلى آخر المدة أو إلى أن يصدر منه خيانة وعلموها ، فإن لم يعلموا أنه خيانة فينذر ولا يغتال .
شرح
قوله : ( ولو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد ) . لأن ما زاد عليها لا يجوز ، لأن النبي صلى الله عليه وآله إنما صالح على العشر في الحديبية ( 1 ) . ومال في التذكرة ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) إلى الجواز مع الضرورة ، وليس بذلك البعيد ، فبناء على الأول يبطل الشرط خاصة . والمتجه بطلان الشرط والعقد جميعا ، لأن التراضي إنما وقع عليهما . قوله : ( ولو أطلقها بطلت الهدنة ) إذ لا شئ يمكن الرجوع إليه حينئذ . قوله : ( إلا أن يشترط الخيار لنفسه في النقض متى شاء ) . فإنه يجوز ، لأن التراضي إذا وقع على ذلك كان في الحقيقة بمشيئة الجميع أعني : الإمام والمشركين ولا مانع من ذلك ، لأن الجهالة تنتفي حينئذ ، وليس هذا من العقود التي يمنع من صحتها الغرر . قوله : ( أو إلى أن يصدر منه خيانة وعلموها ، فإن لم يعلموا أنه خيانة فينذر ولا يغتال ) . الظاهر أن ضمير ( وعلموها ) يعود إلى المسلمين ، أي : وتحققوا أنها خيانة ، فحينئذ يغتال المشرك ، وإن لم يعلموا ذلك ويتحققوا وجب إنذاره ولم يجز
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 635 . ( 2 ) التذكرة 1 : 447 . ( 3 ) المنتهى 2 : 974 .