ولو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد .
ولا بد من تعيين المدة ، فلو شرط مدة مجهولة لم يصح ، ولو أطلقها
بطلت الهدنة ، إلا أن يشترط الخيار لنفسه في النقض متى شاء ، وحكم العقد
الصحيح وجوب الوفاء به إلى آخر المدة أو إلى أن يصدر منه خيانة وعلموها ،
فإن لم يعلموا أنه خيانة فينذر ولا يغتال .
شرح
قوله : ( ولو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل
الزائد ) .
لأن ما زاد عليها لا يجوز ، لأن النبي صلى الله عليه وآله إنما صالح على
العشر في الحديبية ( 1 ) . ومال في التذكرة ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) إلى الجواز مع الضرورة ،
وليس بذلك البعيد ، فبناء على الأول يبطل الشرط خاصة . والمتجه بطلان الشرط
والعقد جميعا ، لأن التراضي إنما وقع عليهما .
قوله : ( ولو أطلقها بطلت الهدنة )
إذ لا شئ يمكن الرجوع إليه حينئذ .
قوله : ( إلا أن يشترط الخيار لنفسه في النقض متى شاء ) .
فإنه يجوز ، لأن التراضي إذا وقع على ذلك كان في الحقيقة بمشيئة الجميع
أعني : الإمام والمشركين ولا مانع من ذلك ، لأن الجهالة تنتفي حينئذ ، وليس
هذا من العقود التي يمنع من صحتها الغرر .
قوله : ( أو إلى أن يصدر منه خيانة وعلموها ، فإن لم يعلموا أنه
خيانة فينذر ولا يغتال ) .
الظاهر أن ضمير ( وعلموها ) يعود إلى المسلمين ، أي : وتحققوا أنها خيانة ،
فحينئذ يغتال المشرك ، وإن لم يعلموا ذلك ويتحققوا وجب إنذاره ولم يجز
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 635 .
( 2 ) التذكرة 1 : 447 .
( 3 ) المنتهى 2 : 974 .