تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
فإن لم تكن حاجة ، ولا مضرة لم تجب الإجابة ، بل ينظر إلى الأصلح ، فإن كان في طرف الترك لم تجز المهادنة ، وإنما يتولاها الإمام أو من نصبه لذلك . ويشترط خلوها عن شرط فاسد كشرط ترك مسلم ، أو ماله في أيديهم ، وشرط دفع مال إليهم إلا مع الخوف ، والتظاهر بالمناكير ، وإعادة المهاجرات . ثم إن لم يكن الإمام مستظهرا لضعف المسلمين ، وقوة شوكة العدو لم تتقدر المدة ، بل بحسب ما يراه ولو عشر سنين .
شرح
المشركين أيضا ، ويرجى بالمهادنة تجدد ضعف للمشركين أو قوة للمسلمين . قوله : ( فإن لم تكن حاجة ولا مضرة لم تجب الإجابة ) . قد يقال : قوله : ( فإن لم تكن حاجة ) مغن عن قوله : ( ولا مضرة ) . قوله : ( وإنما يتولاها الإمام أو من نصبه لذلك ) . إما لخصوصه أو لأمر عام دخلت فيه . قوله : ( والتظاهر بالمناكير ، وإعادة المهاجرات ) . تقديم الاستثناء على هذين الأمرين دليل على عدم جوازهما مطلقا ، بخلاف ما قبلهما فإنه يجوز مع الخوف ، فأما إعادة المهاجرات فلا يجوز على حال ، لورود القرآن بالمنع منه ( 1 ) . وينبغي أن يكون من لا يؤمن أن يفتنوه عن دينه كذلك ، وبه صرح في التحرير ( 2 ) . وأما التظاهر بالمناكير ، فقد عده في المبسوط من الشروط الفاسدة ، وعد من جملتها رد من جاء منهم مسلما وأطلق ( 3 ) ، وقد يقال : إن الضرورة لودعت إلى اشتراط إظهار المناكير لم يكن أعظم من رد من جاء منهم إلينا مسلما .
هامش
( 1 ) الممتحنة : 10 . ( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 153 . ( 3 ) المبسوط 2 : 52 .