فإن لم تكن حاجة ، ولا مضرة لم تجب الإجابة ، بل ينظر إلى الأصلح ، فإن
كان في طرف الترك لم تجز المهادنة ، وإنما يتولاها الإمام أو من نصبه لذلك .
ويشترط خلوها عن شرط فاسد كشرط ترك مسلم ، أو ماله في
أيديهم ، وشرط دفع مال إليهم إلا مع الخوف ، والتظاهر بالمناكير ، وإعادة
المهاجرات .
ثم إن لم يكن الإمام مستظهرا لضعف المسلمين ، وقوة شوكة العدو لم تتقدر المدة ، بل بحسب ما يراه ولو عشر سنين .
شرح
المشركين أيضا ، ويرجى بالمهادنة تجدد ضعف للمشركين أو قوة للمسلمين .
قوله : ( فإن لم تكن حاجة ولا مضرة لم تجب الإجابة ) .
قد يقال : قوله : ( فإن لم تكن حاجة ) مغن عن قوله : ( ولا مضرة ) .
قوله : ( وإنما يتولاها الإمام أو من نصبه لذلك ) .
إما لخصوصه أو لأمر عام دخلت فيه .
قوله : ( والتظاهر بالمناكير ، وإعادة المهاجرات ) .
تقديم الاستثناء على هذين الأمرين دليل على عدم جوازهما مطلقا ،
بخلاف ما قبلهما فإنه يجوز مع الخوف ، فأما إعادة المهاجرات فلا يجوز على حال ،
لورود القرآن بالمنع منه ( 1 ) . وينبغي أن يكون من لا يؤمن أن يفتنوه عن دينه
كذلك ، وبه صرح في التحرير ( 2 ) .
وأما التظاهر بالمناكير ، فقد عده في المبسوط من الشروط الفاسدة ، وعد
من جملتها رد من جاء منهم مسلما وأطلق ( 3 ) ، وقد يقال : إن الضرورة لودعت إلى
اشتراط إظهار المناكير لم يكن أعظم من رد من جاء منهم إلينا مسلما .
هامش
( 1 ) الممتحنة : 10 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 153 .
( 3 ) المبسوط 2 : 52 .