ولو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة لقوله تعالى : ( فإذا انسلخ
الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) .
وتجوز إلى أربعة أشهر لقوله تعالى : ( فسيحوا في الأرض أربعة
أشهر ) وفيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الأصلح .
شرح
قوله : ( ولو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة . ) .
الأوجه أن يقال : لم يجز إلى سنة ، فإن الآية ( 1 ) تدل على وجوب الجهاد في
السنة ، ولو جازت المهادنة سنة لانتفى وجوب الجهاد فيها ، وهو غير جائز مع
الإمكان ، وبه صرح شيخنا في الدروس ، قال : وتتقدر الهدنة بما دون السنة
فيراعى الأصلح ( 2 ) . وفي المبسوط : ولا يجوز إلى سنة وزيادة عليها بلا خلاف ، لقوله
تعالى : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( 3 ) فاقتضى
ذلك قتلهم بكل حال إلى أن قال : فأما إذا كانت المدة أكثر من أربعة أشهر
وأقل من سنة فالظاهر المتقدم يقتضي أنه لا يجوز ، وقيل : أنه يجوز مثل مدة
الجزية ( 4 ) .
وهذه العبارة تقتضي مساواة ما فوق الأربعة للسنة ، وهو ضعيف ، بل
الحق أن ما دون السنة كالأربعة ، لأن القتال بعد الأربعة غير متحتم ، بل يجب
كونه في السنة مرة كما سبق ، أما السنة فلا يجوز إلا مع الضرورة .
قوله : ( وفيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الأصلح ) .
عبارة المبسوط تشعر بعدم جواز ما فوق الأربعة ( 5 ) ، ومختار المصنف أقوى ،
لما قلناه .
هامش
( 1 ) التوبة : 5 .
( 2 ) الدروس : 162 .
( 3 ) التوبة : 5 .
( 4 ) قاله الشيخ في المبسوط 2 : 50 - 51 .
( 5 ) المبسوط 2 : 51 .