تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ولو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة لقوله تعالى : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) . وتجوز إلى أربعة أشهر لقوله تعالى : ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) وفيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الأصلح .
شرح
قوله : ( ولو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة . ) . الأوجه أن يقال : لم يجز إلى سنة ، فإن الآية ( 1 ) تدل على وجوب الجهاد في السنة ، ولو جازت المهادنة سنة لانتفى وجوب الجهاد فيها ، وهو غير جائز مع الإمكان ، وبه صرح شيخنا في الدروس ، قال : وتتقدر الهدنة بما دون السنة فيراعى الأصلح ( 2 ) . وفي المبسوط : ولا يجوز إلى سنة وزيادة عليها بلا خلاف ، لقوله تعالى : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( 3 ) فاقتضى ذلك قتلهم بكل حال إلى أن قال : فأما إذا كانت المدة أكثر من أربعة أشهر وأقل من سنة فالظاهر المتقدم يقتضي أنه لا يجوز ، وقيل : أنه يجوز مثل مدة الجزية ( 4 ) . وهذه العبارة تقتضي مساواة ما فوق الأربعة للسنة ، وهو ضعيف ، بل الحق أن ما دون السنة كالأربعة ، لأن القتال بعد الأربعة غير متحتم ، بل يجب كونه في السنة مرة كما سبق ، أما السنة فلا يجوز إلا مع الضرورة . قوله : ( وفيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الأصلح ) . عبارة المبسوط تشعر بعدم جواز ما فوق الأربعة ( 5 ) ، ومختار المصنف أقوى ، لما قلناه .
هامش
( 1 ) التوبة : 5 . ( 2 ) الدروس : 162 . ( 3 ) التوبة : 5 . ( 4 ) قاله الشيخ في المبسوط 2 : 50 - 51 . ( 5 ) المبسوط 2 : 51 .