تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وهي جائزة مع المصلحة للمسلمين ، وواجبة مع حاجتهم إليها ، إما لقلتهم ، أو لرجاء إسلامهم مع الصبر ، أو ما يحصل به الاستظهار ،
شرح
فإن جاز اشتراطه وأراد به : أنه ليس كالجزية من شرطه العوض فيجوز بعوض ، لأنه شرط سائغ لا ينافي مقصود المهادنة ، فيجوز اشتراطه للعموم . قوله : ( وواجبة مع حاجتهم إليها ) . في التذكرة ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) : إنها لا تجب بحال ، لعموم الأمر بالقتال ، ولفعل الحسين صلوات الله عليه . وجوابه ظاهر ، فإن الأمر بالقتال مقيد بمقتضى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 3 ) . وأما فعل الحسين صلوات الله عليه فإنه لا نعلم منه أن المصلحة كانت في المهادنة وتركها ، ولعله عليه السلام علم أنه لو هادن يزيد عليه اللعنة لم يف له ، أو أن أمر الحق يضعف كثيرا بحيث يلتبس على الناس ، مع أن يزيد لعنه الله كان متهتكا في فعله ، معلنا بمخالفة الدين ، غير مداهن كأبيه لعنة الله عليهما ، ومن هذا شأنه لا يمتنع أن يرى إمام الحق وجوب جهاده وإن علم أنه يستشهد ، على أنه عليه السلام في الوقت الذي تصدى للحرب فيه لم يبق له طريق إلى المهادنة ، فإن ابن زياد لعنه الله كان غليظا في أمرهم عليهم السلام ، فربما فعل بهم ما هو فوق القتل أضعافا مضاعفة . قوله : ( أو لرجاء إسلامهم مع الصبر ) . في إدخال هذا القسم في الحاجة مناقشة ، بل هو بما فيه مصلحة ألصق ، وبالجواز أشبه ، اللهم إلا أن تظهر علامات إرادتهم الإسلام ، بحيث يغلب على الظن ذلك ، فإنه يبعد القول بجواز قتالهم حينئذ قوله : ( أو ما يحصل به الاستظهار ) . أي : أو لرجاء ما يحصل به الاستظهار ، بأن يكون في المسلمين قوة وفي
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 447 . ( 2 ) المنتهى 2 : 974 . ( 3 ) البقرة : 195 .