وهي جائزة مع المصلحة للمسلمين ، وواجبة مع حاجتهم إليها ، إما
لقلتهم ، أو لرجاء إسلامهم مع الصبر ، أو ما يحصل به الاستظهار ،
شرح
فإن جاز اشتراطه وأراد به : أنه ليس كالجزية من شرطه العوض فيجوز بعوض ،
لأنه شرط سائغ لا ينافي مقصود المهادنة ، فيجوز اشتراطه للعموم .
قوله : ( وواجبة مع حاجتهم إليها ) .
في التذكرة ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) : إنها لا تجب بحال ، لعموم الأمر بالقتال ،
ولفعل الحسين صلوات الله عليه .
وجوابه ظاهر ، فإن الأمر بالقتال مقيد بمقتضى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة ) ( 3 ) . وأما فعل الحسين صلوات الله عليه فإنه لا نعلم منه أن المصلحة
كانت في المهادنة وتركها ، ولعله عليه السلام علم أنه لو هادن يزيد عليه اللعنة لم
يف له ، أو أن أمر الحق يضعف كثيرا بحيث يلتبس على الناس ، مع أن يزيد
لعنه الله كان متهتكا في فعله ، معلنا بمخالفة الدين ، غير مداهن كأبيه لعنة الله
عليهما ، ومن هذا شأنه لا يمتنع أن يرى إمام الحق وجوب جهاده وإن علم أنه
يستشهد ، على أنه عليه السلام في الوقت الذي تصدى للحرب فيه لم يبق له طريق
إلى المهادنة ، فإن ابن زياد لعنه الله كان غليظا في أمرهم عليهم السلام ، فربما فعل
بهم ما هو فوق القتل أضعافا مضاعفة .
قوله : ( أو لرجاء إسلامهم مع الصبر ) .
في إدخال هذا القسم في الحاجة مناقشة ، بل هو بما فيه مصلحة ألصق ،
وبالجواز أشبه ، اللهم إلا أن تظهر علامات إرادتهم الإسلام ، بحيث يغلب على
الظن ذلك ، فإنه يبعد القول بجواز قتالهم حينئذ
قوله : ( أو ما يحصل به الاستظهار ) .
أي : أو لرجاء ما يحصل به الاستظهار ، بأن يكون في المسلمين قوة وفي
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 447 .
( 2 ) المنتهى 2 : 974 .
( 3 ) البقرة : 195 .