ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا .
ويجوز لهم الاجتياز بالحجاز ، والامتياز منه .
ولا يمكن من الإقامة أزيد من ثلاثة أيام على موضع سوى
الدخول والخروج ، ويمنع من الاجتياز بالحرم ، فلو جاء لرسالة خرج إليه من
يسمعها . ولو دفن به نبش قبره وأخرج ، ولو مرض وخيف موته بنقله نقل .
شرح
جزيرة تحيط بها شعبتان من دجلة والفرات .
قوله : ( ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا ) .
وإنما كانت هذه جزيرة ، لأن بحر الهند الذي هو بحر الحبشة وبحر فارس
والفرات ودجلة محيط بها ، وإنما نسبت إلى العرب ، لأنها منزلهم ومسكنهم
ومعدنهم .
وقيل : يحرم استيطانهم بجزيرة العرب كلها لشرفها ، بكونها منزلا للعرب
الذين منهم النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، وقد روي عن ابن عباس : أن النبي صلى
الله عليه وآله أوصى بإخراج المشركين من جزيرة العرب ( 2 ) ، وقال عليه السلام :
( ( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ) ( 3 ) .
وحمل ذلك المصنف على إرادة الحجاز ، لشرفه بمبعث النبي صلى الله عليه
وآله ، ولأنه لولا ذلك لوجب إخراج أهل الذمة من اليمن ، وليس بواجب ، ولم
يخرجهم عمر . ويشكل : بأن المتبادر من جزيرة العرب جميعها دون الحجاز خاصة ،
وفعل عمر بعيد عن أن يكون حجة .
قوله : ( ولو دفن به نبش قبره ) .
في عبارة المبسوط : لم يخرج للنهي عن النبش ( 4 ) ، وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) قاله العلامة في المنتهى 2 : 971 ، والتذكرة 1 : 44 5 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 120 .
( 3 ) جامع الأصول 9 : 343 حديث 6979 .
( 4 ) المبسوط 2 : 48 .