أ : الكنائس ، فلا يمكنون من بناء كنيسة في بلدة مصرها
المسلمون ، ولا في بلدة ملكناهم منهم قهرا أو صلحا ، فإن أحدثوا شيئا
نقض ، ولهم الاستمرار على ما كان في الجميع ، ورم المستهدم منها ، ويكره
للمسلم إجارة الرم .
ولو وجد في بلد المسلمين كنيسة ، ولم يعلم سبقها ولا تأخرها لم
ينقض ، لاحتمال أن تكون في برية واتصلت بعمارة المسلمين .
ولو صالحونا على أن الأرض للمسلمين ، ولهم السكنى وإبقاء
الكنائس جاز ، ولو شرطنا النقض جاز .
شرح
قوله : ( في بلدة مصرها المسلمون ) .
مثل : الكوفة ، والبصرة ، وبغداد .
قوله : ( ولا في بلدة ملكناها منهم قهرا أو صلحا ) .
أي : على أن الأرض للمسلمين ، وعلى رقابهم الجزية بدليل ( ملكناها ) .
قوله : ( ولهم الاستمرار على ما كان في الجميع ) .
أي : حتى في مصرها المسلمون ، بأن كانت الكنيسة مثلا في فلاة ، ثم
دخلت في خطة ( 1 ) بلد المسلمين ، كما نبه عليه فيما بعد .
قوله : ( ورم المستهدم منها ) .
وهو المشرف على الانهدام ، ومثله المنهدم ، لامتناع بقاء البناء مدة طويلة
من دون إصلاحه ومرمته .
قوله : ( ولو صالحونا على أن الأرض للمسلمين ولهم السكنى
وإبقاء الكنائس ) .
هذا كالبيان لما سبق إجماله ، ولهم الاستمرار على ما كان في الجميع ، فإن
منه الأرض التي ملكناها بالصلح ، ومقتضى ذلك : الاستمرار بها مطلقا ، فتنبه
هامش
( 1 ) قال الجوهري : والخطة بالكسر : الأرض يختطها الرجل لنفسه ، وهو أن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم
أنه قد اختارها ليبنيها دارا ، ومنه خطط الكوفة والبصرة . انظر : الصحاح ( خطط ) 3 : 1123 .