تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
أ : الكنائس ، فلا يمكنون من بناء كنيسة في بلدة مصرها المسلمون ، ولا في بلدة ملكناهم منهم قهرا أو صلحا ، فإن أحدثوا شيئا نقض ، ولهم الاستمرار على ما كان في الجميع ، ورم المستهدم منها ، ويكره للمسلم إجارة الرم . ولو وجد في بلد المسلمين كنيسة ، ولم يعلم سبقها ولا تأخرها لم ينقض ، لاحتمال أن تكون في برية واتصلت بعمارة المسلمين . ولو صالحونا على أن الأرض للمسلمين ، ولهم السكنى وإبقاء الكنائس جاز ، ولو شرطنا النقض جاز .
شرح
قوله : ( في بلدة مصرها المسلمون ) . مثل : الكوفة ، والبصرة ، وبغداد . قوله : ( ولا في بلدة ملكناها منهم قهرا أو صلحا ) . أي : على أن الأرض للمسلمين ، وعلى رقابهم الجزية بدليل ( ملكناها ) . قوله : ( ولهم الاستمرار على ما كان في الجميع ) . أي : حتى في مصرها المسلمون ، بأن كانت الكنيسة مثلا في فلاة ، ثم دخلت في خطة ( 1 ) بلد المسلمين ، كما نبه عليه فيما بعد . قوله : ( ورم المستهدم منها ) . وهو المشرف على الانهدام ، ومثله المنهدم ، لامتناع بقاء البناء مدة طويلة من دون إصلاحه ومرمته . قوله : ( ولو صالحونا على أن الأرض للمسلمين ولهم السكنى وإبقاء الكنائس ) . هذا كالبيان لما سبق إجماله ، ولهم الاستمرار على ما كان في الجميع ، فإن منه الأرض التي ملكناها بالصلح ، ومقتضى ذلك : الاستمرار بها مطلقا ، فتنبه
هامش
( 1 ) قال الجوهري : والخطة بالكسر : الأرض يختطها الرجل لنفسه ، وهو أن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد اختارها ليبنيها دارا ، ومنه خطط الكوفة والبصرة . انظر : الصحاح ( خطط ) 3 : 1123 .