تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الثالث : حكم العقد : ويجب لهم بعقد الذمة وجوب الكف عنهم وأن يعصمهم بالضمان نفسا ومالا . ولا يتعرض لكنائسهم ، ولا لخمورهم وخنازيرهم بشرط عدم التظاهر ، فمن أراق خمرهم ، أو قتل خنزيرهم مع الستر ضمنه بقيمته عندهم ، ولا شئ مع التظاهر ، ولو غصبهم وجب رده . ولو ترافعوا إلينا في خصوماتهم تخير الحاكم : بين : الحكم بشرع الإسلام ، وردهم إلى أهل نحلتهم ليحكموا بمقتضى شرعهم ، ويجب دفع
شرح
قوله : ( ويجب لهم بعقد الذمة وجوب الكف عنهم ) . أي : يثبت لهم وجوب ذلك . قوله : ( وأن يعصمهم بالضمان نفسا ومالا ) . أي : وأن يعصمهم العقد أو الإمام بدليل السياق ، والمراد بقوله : ( بالضمان ) أي : بضمان كل منهما على من يتلف واحدا منهما ، فإن ضمانهما موجب للعصمة في كل منهما ، ونصبهما في العبارة على التمييز ، للنسبة في ( يعصمهم ) . ويمكن أن يكون معناه : وأن يعصمهم في النفس والمال بضمانهما الحاصل بالعقد ، لأنه يصير دماءهم وأموالهم كدماء المسلمين وأموالهم . قوله : ( ولو ترافعوا إلينا في خصوماتهم تخير الحاكم بين الحكم بشرع الإسلام ، وردهم إلى أهل نحلتهم ليحكموا بمقتضى شرعهم ) . يتعين الحكم في مواضع : الأول : إذا كان أحد الخصمين مسلما ، فإنه لا يجوز إجراء حكم الكافر على المسلم ، وظاهر قوله : ( ولو ترافعوا ) قد يشعر بذلك . الثاني : لو تحاكموا إلى حكامهم فقضوا عليهم بالجور فترافعوا إلينا ، وجب الحكم بشرع الإسلام ، وفي رواية هارون بن حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ما
جامع المقاصد — صفحة 459 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث