الثالث : حكم العقد : ويجب لهم بعقد الذمة وجوب الكف عنهم
وأن يعصمهم بالضمان نفسا ومالا .
ولا يتعرض لكنائسهم ، ولا لخمورهم وخنازيرهم بشرط عدم
التظاهر ، فمن أراق خمرهم ، أو قتل خنزيرهم مع الستر ضمنه بقيمته
عندهم ، ولا شئ مع التظاهر ، ولو غصبهم وجب رده .
ولو ترافعوا إلينا في خصوماتهم تخير الحاكم : بين : الحكم بشرع
الإسلام ، وردهم إلى أهل نحلتهم ليحكموا بمقتضى شرعهم ، ويجب دفع
شرح
قوله : ( ويجب لهم بعقد الذمة وجوب الكف عنهم ) .
أي : يثبت لهم وجوب ذلك .
قوله : ( وأن يعصمهم بالضمان نفسا ومالا ) .
أي : وأن يعصمهم العقد أو الإمام بدليل السياق ، والمراد بقوله :
( بالضمان ) أي : بضمان كل منهما على من يتلف واحدا منهما ، فإن ضمانهما موجب
للعصمة في كل منهما ، ونصبهما في العبارة على التمييز ، للنسبة في ( يعصمهم ) .
ويمكن أن يكون معناه : وأن يعصمهم في النفس والمال بضمانهما الحاصل
بالعقد ، لأنه يصير دماءهم وأموالهم كدماء المسلمين وأموالهم .
قوله : ( ولو ترافعوا إلينا في خصوماتهم تخير الحاكم بين الحكم
بشرع الإسلام ، وردهم إلى أهل نحلتهم ليحكموا بمقتضى شرعهم ) .
يتعين الحكم في مواضع :
الأول : إذا كان أحد الخصمين مسلما ، فإنه لا يجوز إجراء حكم الكافر
على المسلم ، وظاهر قوله : ( ولو ترافعوا ) قد يشعر بذلك .
الثاني : لو تحاكموا إلى حكامهم فقضوا عليهم بالجور فترافعوا إلينا ، وجب
الحكم بشرع الإسلام ، وفي رواية هارون بن حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ما