الكفار عنهم . ولو انفردوا ببلدة بعيدة عن بلاد الإسلام ، ففي وجوب دفع
من يقصدهم من الكفار إشكال . ولو شرطناه وجب ، ولو شرطنا عدم الذب لم
يجب ، ويحكم العقد عليهم بأشياء :
شرح
يومئ إلى ذلك ( 1 ) .
الثالث : لو كان المتحاكمان من أهل ملتين ، ولو يتراضيا بحاكم من
إحدى الملتين حذرا من وقع الفتنة ، فإن الدفع عنهم واجب علينا .
الرابع : إذا كان المتحاكم فيه عدوانا عندنا لا عندهم ، كما لو أتلف
أحدهم خمرا أو خنزيرا على آخر منهم في حال التظاهر ، فإنه لا شئ على المتلف
حينئذ ، عندنا ، فلا يجوز الرد إليهم ليقضوا بالغرم في هذه الحالة ، لأن الإتلاف
واجب حينئذ .
الخامس : إذا فعل أحدهم ما يوجب العقوبة عندنا خاصة من حد أو
تعزير لم يجز الرد إليهم ، لئلا يتعطل حد الله تعالى ، نعم ، لو اتفقت الملتان في
إيجاب شئ جاز الرد . ولا عبرة بالاختلاف في الكم والكيف .
قوله : ( ولو انفردوا ببلدة بعيدة عن بلاد الإسلام ففي وجوب دفع
من يقصدهم من الكفار إشكال ) .
ينشأ من ظاهر قوله عليه السلام : ( ( دماؤهم كدمائنا ، وأموالهم
كأموالنا ) ، ومن عدم صراحة في الدلالة ، وانتفاء الضرر عن المسلمين ، إذ
ليسوا في حوزتهم وبلادهم ، ولما في جمع العساكر وإثارة الحرب من الضرر العظيم ،
والوجوب أحوط . ومثله ما لو كانوا في بلدة بين بلاد الإسلام وبلاد الكفر .
قوله : ( ولو شرطناه وجب ، ولو شرطنا عدم الذب لم يجب ) .
أي : والحال انفرادهم ببلدة بعيدة ، كما أنا لو شرطنا عدم الذب مع
القرب بطل ، لمنافاته مقتضى العقد .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 30 1 حديث : 842 .