تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الكفار عنهم . ولو انفردوا ببلدة بعيدة عن بلاد الإسلام ، ففي وجوب دفع من يقصدهم من الكفار إشكال . ولو شرطناه وجب ، ولو شرطنا عدم الذب لم يجب ، ويحكم العقد عليهم بأشياء :
شرح
يومئ إلى ذلك ( 1 ) . الثالث : لو كان المتحاكمان من أهل ملتين ، ولو يتراضيا بحاكم من إحدى الملتين حذرا من وقع الفتنة ، فإن الدفع عنهم واجب علينا . الرابع : إذا كان المتحاكم فيه عدوانا عندنا لا عندهم ، كما لو أتلف أحدهم خمرا أو خنزيرا على آخر منهم في حال التظاهر ، فإنه لا شئ على المتلف حينئذ ، عندنا ، فلا يجوز الرد إليهم ليقضوا بالغرم في هذه الحالة ، لأن الإتلاف واجب حينئذ . الخامس : إذا فعل أحدهم ما يوجب العقوبة عندنا خاصة من حد أو تعزير لم يجز الرد إليهم ، لئلا يتعطل حد الله تعالى ، نعم ، لو اتفقت الملتان في إيجاب شئ جاز الرد . ولا عبرة بالاختلاف في الكم والكيف . قوله : ( ولو انفردوا ببلدة بعيدة عن بلاد الإسلام ففي وجوب دفع من يقصدهم من الكفار إشكال ) . ينشأ من ظاهر قوله عليه السلام : ( ( دماؤهم كدمائنا ، وأموالهم كأموالنا ) ، ومن عدم صراحة في الدلالة ، وانتفاء الضرر عن المسلمين ، إذ ليسوا في حوزتهم وبلادهم ، ولما في جمع العساكر وإثارة الحرب من الضرر العظيم ، والوجوب أحوط . ومثله ما لو كانوا في بلدة بين بلاد الإسلام وبلاد الكفر . قوله : ( ولو شرطناه وجب ، ولو شرطنا عدم الذب لم يجب ) . أي : والحال انفرادهم ببلدة بعيدة ، كما أنا لو شرطنا عدم الذب مع القرب بطل ، لمنافاته مقتضى العقد .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 30 1 حديث : 842 .