ه : لو طلبوا أداء الجزية باسم الصدقة ، ويزيدون في القدر
جازت الإجابة مع المصلحة .
والأقرب في الجبران مراعاة مصلحة المسلمين في القيمة السوقية ،
شرح
المبسوط ( 1 ) ، فلا يظهر ما قاله ، ولو تم له ذلك بأن يكون هو مدلول الآية على هذا
التقدير ، فلا معنى لقوله : ( فالأقرب ) .
ويمكن أن يعتذر له : بأن المراد إذا فسرنا الصغار بعدم علم المقدار ، فلا
شبهة في عدم دلالته على الإهانة ، فلا تجب الإهانة بمقتضى الآية ، وإن لم نفسره
بذلك احتمل إرادته لأنه أحد الأقوال ، وهو الأقرب عند المصنف ، وحينئذ ( 2 )
فلا خلل في العبارة .
فإن قيل : إن فسرنا الصغار بإجراء أحكامنا عليهم فلا دليل على وجوب
الإهانة ، وإن فسرناها بإهانتهم فأي دليل على اعتبار جريان أحكامنا عليهم ؟
قلت : اعتبار جريان أحكامنا عليهم أمر مجمع عليه ، والظاهر من الآية
اعتبار الإهانة ، وهو ما عليه أكثر المفسرين ( 3 ) .
قوله : ( لو طلبوا أداء الجزية باسم الصدقة ويزيدون في القدر . ) .
وهل يبقى وجوب الإهانة بحاله إن قلنا به ؟ ظاهرهم العدم ، لأن بذل
الزيادة للتخلص من الإهانة ، وهل يعتبر الشنق ( 4 ) والوقص ؟ ( 5 ) فيه نظر .
قوله : ( والأقرب في الجبران مراعاة المصلحة ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 38 .
( 2 ) في " ن " : ( والشيخ ) بدل ( وحينئذ ) .
( 3 ) الأسطر الأربعة السابقة كانت مقدمة على الفقرة التي قبلها في النسخة الحجرية و " ن " و " ه "
فأخرناها اعتمادا على ما في " س " ، وهو الصحيح .
( 4 ) قال الطريحي : الشنق بالتحريك في الصدقة ما بين الفريضتين ، وهو مما لا تتعلق به زكاة كالزائد
من الإبل على الخمس إلى التسع ، وما زاد منها على العشر إلى أربع عشرة ، والجمع أشناق ،
وبعضهم يخص الشنق بالإبل والوقص بالبقر ، مجمع البحرين ( شنق ) 5 : 197 .
( 5 ) قال الطريحي : الوقص بالتحريك ، وفي اسكان القاف لغة واحد الأوقاص من الصدقة ، وهو ما بين
الفريضتين ، والبعض يجعل الوقص في البقر خاصة ، مجمع البحرين ( وقص ) 4 : 190 .